للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حيث التقى بعد وصوله إلى المدينة المنورة بالشيخين عبد الله الزاحم وعبد العزيز الصالح "وكان صريحًا معهما فيما يسمع عن البلاد، وكانا حكيمين فيما يعرضان عليه ما عليه أهل هذه البلاد من مذهب في الفقه ومنهج في العقيدة. وكان أكثرهما مباحثة معه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح، وأخيرًا قدّم للشيخ كتاب المغني كأصل للمذهب وبعض كتب شيخ الإِسلام كمنهج للعقيدة، فقرأها الشيخ، وتعددت اللقاءات وطالت الجلسات، فوجد الشيخ مذهبًا معلومًا لإمام جليل من أئمة أهل السنة وسلف الأمة: أحمد بن حنبل -رحمه الله-. كما وجد منهجًا سليمًا لعقيدة السلف تعتمد الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، فذهب زيف الدعايات الباطلة وظهر معدن الحقيقة الصحيحة. . . ." (١)، فاستقر الشيخ في المدينة وبرز عالمًا من علماء الإِسلام في تاريخنا المعاصر، وكان من الأعضاء الأساسيين في نهضة بلدنا العلمية الشرعية، حيث بدأت دروسه في الحرم المدني تقريبًا سنة (١٣٦٣ هـ)، ثم جاء تحول جديد في الحركة العلمية سنة (١٣٧١ هـ) حيث ظهر مشروع إيجاد مؤسسة علمية تتبنى طلبة العلم وفق تنظيم حديث، وبدأ المشروع في الرياض بافتتاح المعهد العلمي فكان من أهم العلماء الذين درّسوا فيه، ثم فُتحت كليتا الشريعة واللغة، فدرّس الشيخ فيها. ووصف الشيخ عطية سالم هذا الجو الجديد، فقال: "فكان الجو حقًا جدًا علميًا، التقت فيه همة عالية من طلاب جيدين مع عزيمة ماضية من مشايخ مجتهدين. كان يسودهم الشعور بأن هذه طليعة نهضة علمية واسعة، وكان -رحمه الله- كوالد للجميع"، إلى أن قال: أو قد رغب المدرسون آنذاك في قراءة بعض كتب شيخ الإِسلام ابن تيمية واستيعاب دقائقه، فلم يكن أولى بذلك من فضيلته -رحمه الله-. خُصِّص مجلس خاص في صحن المعهد. . . . بين المغرب والعشاء" (٢)، ثم انتقلَ إلى العمل في الجامعة الإِسلامية بعد افتتاحها سنة (١٣٨١ هـ)، ليبقى طوال عمره -رحمه الله- في ميدان العلم، كما أنه درّس في المعهد العالي للقضاء، وكان عضوًا من هيئة كبار العلماء بعد أن شُكلت، وغيرها من الأعمال.

وصدق الشيخ "عطية سالم" في وصفه لمن التقوا بالشيخ بأنهم فعلًا طليعة


(١) من ترجمة الشيخ عطية سالم لشيخه الشنقيطي، في آخر أضواء البيان ١٠/ ٣٦.
(٢) انظر: أضواء البيان ١٠/ ٣٩، ٤٢ - ٤٥، وما بين القوسين ص ٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>