للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وطريقة للوصول إليها، وعند العودة إلى أهم العلوم البشرية غير الدينية نجدها ترجع إلى نوعين:

النوع الأول: "الرياضية بمنهجها الاستنباطي: ويتألف من مقدمات أولية نضعها منذ البدء ونسلم بصدقها، ثم نستنبط منها بخطوات صورية محكمة قضايا تلزم عنها لزومًا منطقيًا، وهي النظريات الرياضية" (١)، وبهذا تكون نتائجها تحصيل حاصل، إذ النتيجة موجودة في المقدمات، ومن الواضح أن مصدرها عقلي.

والنوع الثاني: "العلوم الطبيعية بمنهجها التجريبي وعمدته الاستقراء والقائم على أساسين: الاعتقاد بالرباط العلّي بين الحوادث، والاعتقاد باطراد الحوادث في الطبيعة. ويقوم على ثلاث خطوات هي: الملاحظات والتجارب، وتكوين فرض يفسرها، ثم تحقيق هذا الفرض"، على أن هذا هو التقليدي الذي عرف في الفكر الغربي مع بيكون ومل، وقد ظهر في مرحلة معاصرة صورة أخرى هي: "المنهج الفرضي الاستنباطي" الذي يجمع بين الاستقراء والرياضيات، ويعتمد مبدأ اطراد الحوادث ولا يهتم بالرباط العلي، والجديد فيه "أن التحقيق التجريبي ليس ممكنًا دائمًا في تلك الحالات" بخلاف التقليدي (٢)، ومن الواضح أن مصدر هذا النوع يغلب عليه الحسي؛ أي: عالم المادة والشهادة.

وسيكون معيار التحقق في القسم الأول: التوافق بين النتائج ومقدماتها، أما القسم الثاني فمعياره هو التحقق الخارجي عن طريق التجربة (٣). فظهر لنا مصدران مهمان من مصادر المعرفة، هما العقل للعلوم الرياضية والهندسية وما في بابها، والحس للعلوم الطبيعية بشتى أنواعها. وهما مصدران معترف بهما شرعًا، ويكفي التأمل في معنى النظر الوارد ذكرهُ في النصوص، حيث نجده يدلّ على المعنيين: معنى التأمل العقلي، ومعنى النظر في العالم المحسوس (٤)، قال الفيروزآبادي -رحمه الله-: "نظره كنصره وسمعه، وإليه نظرًا ومنظرًا ونظرانًا ومنظرة


(١) انظر: مناهج البحث الفلسفي، د. محمود زيدان ص ١٧٨ - ١٨٠.
(٢) انظر: المرجع السابق ص ١٨٠ - ١٨٣.
(٣) انظر: نحو فلسفة علمية، د. زكي نجيب، الفصل السابع ص ١٨٠ وما بعدها.
(٤) انظر: القرآن والنظر العقلي، فاطمة إسماعيل ص ٦٣ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>