للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خفت على أخي، فما لبعض الآباء يُلقون بأولادهم في هذا النهر الملوّث وهم لا يحسنون السباحة؟ ما لهم يبعثون بشابّ أمضى عمره كله في بلد الدين والحجاب، ما رأى يوماً أطراف جسد امرأة غريبة عنه ولا خلا بها، شابّ بين جنبَيه من الرغبة جمرة تتلظّى، لو أبصر فتاة من بُعد عشرة أمتار لَهَفَا قلبه إليها وتمنّى الدنوّ منها، ودفع ربع عمره ليبصر ما تحت ثوبها، يرمون به إلى بلاد بعض النساء فيها سلعة رخيصة على جوانب الشوارع، وربما تعرّضن له إن لم يتعرّض هو لهن! إلى بلاد المنكرات فيها مُعلَنة والأعراض مستباحة، فإما أن يُميله الهوى ويقوده الشيطان فيقع في الحرام، وإما أن يضمّ جوانحه على مثل لذع النار.

فاتقوا الله أيها الآباء، اتقوا الله في الشباب يا من تبعثون بهم إلى تلكم الديار. وإن اضطرّتكم الضرورة إلى ابتعاثهم فزوّجوا الشابّ ثم أرسلوه، تَكْفِه زوجته بالحلال عن الحرام وتَقُمْ عليه حارساً لا يفارقه يمسكه أن يقع في جهنم.

أما أخي فقد وفّقه الله وعاد، وكان أولَ مَن حمل شهادة الدكتوراة في الرياضيات في سوريا كلها. وكان عدد الذين يحملون شهادة الدكتوراة في الشام وفي لبنان أقل من ثلاثين (وهو اليوم أستاذ في جامعة أم القرى، جاءها بعد أن أحيل في الشام على التقاعد) (١).

* * *


(١) تُوفي رحمه الله في جدة ودُفن فيها قبل شهرين من كتابتي لهذه الحاشية، في أول جمادى الآخرة من عام ١٤٢٦ (مجاهد).

<<  <  ج: ص:  >  >>