للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٢) سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (٥٤)} [فصلت: ٥٢ - ٥٤]، قال شيخ الإِسلام عند "سنريهم": "أي: أن القرآن حق فأخبر أنه سيري عباده الآيات المشهودة المخلوقة حتى يتبين أن الآيات المتلوة المسموعة حق" (١)، وقال الشيخ السعدي -رحمه الله-: "فإن قلتم، أو شككتم بصحته وحقيقته، فسيقيم الله لكم، ويريكم من آياته في الآفاق كالآيات التي في السماء وفي الأرض، وما يحدثه الله تعالى من الحوادث العظيمة، الدالة للمستبصر على الحق، {وَفِي أَنْفُسِهِمْ} مما اشتملت عليه أبدانهم، من بديع آيات الله وعجائب صنعته، وباهر قدرته، وفي حلول العقوبات والمثلات في المكذبين، ونصر المؤمنين {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ} من تلك الآيات، بيانًا لا يقبل الشك {أَنَّهُ الْحَقُّ} وما اشتمل عليه حق" (٢)، وأنه لو كان من عند غير الله لدخله الاختلاف، قال -تعالى-: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)} [النساء: ٨٢].

يستميت التيار التغريبي في مواجهة التأصيل وكأنه الحريص على العلم مع أن الحقيقة هي حرصهم على العلمنة أكثر من العلم؛ لأن هذه الدعوى يكذبها ما نشاهده من حال الصحوة الإِسلامية المعاصرة التي تميزت بوجود نخبة كبيرة من المتخصصين في العلوم الحديثة وبشهادات عليا، ونجدهم يجتهدون في نشر العلوم النافعة وتأصيلها في بيئتنا الإِسلامية، فربما تنطلي شبهتهم لو لم تهتم الصحوة بهذه العلوم ويبرع فيها نخبة كبيرة منهم، وربما تُقبل دعوتهم لو افترضنا وجود معاداة لهذه العلوم من قبل علماء الإِسلام، وهذا لم يقع، بل إن ما وقع هو حثّ علماء الإِسلام على هذه العلوم كما رأينا في الباب الأول، وهذا يزيد من قناعة المتجرد عن الهوى أن مانعي التأصيل لا حجة لهم، فلا يوجد في المسلمين من يحارب هذه العلوم، كما أن انخراطها ضمن التصور الإِسلامي لا يمنع تقدمها، فجميع الادعاءات ملغاة ويضاف لذلك المكاسب العظيمة من تأصيل هذه العلوم في البيئة الإِسلامية.


(١) الفتاوي ١٨/ ٢٤١.
(٢) تفسير السعدي ص ٧٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>