للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأجهزة وصناعتها، وقس على ذلك ما تقربه المقربات أو تكبره المكبرات من الأنواع الثلاثة المذكورة.

وفي هذا الباب أيضًا ما أحدثته المكبرات مما هو أوسع مما سبق، حيث تكبر جينات الجنين قبل تكونه، ليحددوا ليس فقط ذكورتَه من أنوثته، بل أوصاف ذلك الطفل، فعلماء الوراثة يقولون بأن لكل عضو "جينًا" معينًا يسهم في تشكيله، ومن خلال التعرف على هذا الجين يمكن معرفة صفة ذلك العضو، ومن ثمّ معرفة صفات الطفل (١).

وسأقف مع الأولى لأنه قد دار حولها الجدال والحوار، فأغلب المستشفيات يوجد فيها أجهزة لتصوير باطن الإنسان، ومن ذلك تصوير ما في بطن الأم، ويمكن للأم أن تعرف ما في بطنها أذكر هو أم أنثى، وتعرف بعض أحواله وصفاته ووضعه الصحي.

وقد فهم بعض الناس من قوله -تعالى-: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} [لقمان: ٣٤]، وقوله -تعالى-: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨)} [الرعد: ٨] وما في بابها من النصوص أن ذلك من الغيب المطلق، وعندما أُدخلت هذه الأجهزة إلى بلاد المسلمين وجدها البعض فرصة للطعن أو التشكيك، والبعض الآخر وقع في حيرة.

عندها وقف العلماء وبيّنوا الفرق بين الغيب المطلق والغيب النسبي، فإن هذا النوع -وهو ما في الأرحام- قد عرفته الملائكة، وإذا أطْلع الله عليه أحدًا لم يكن غيبًا مطلقًا، أو أن الغيب المراد هنا أشمل من كونه تحديد جنس الطفل وصفاته الخَلقية، وإنما المراد والله أعلم ما يكتب للجنين ويقدر له في بطن الأم وفي دنياه وآخرته (٢).

وليس المكان هنا مكان تفصيل الحديث عنها، وإنما الكلام عن أثر الأجهزة التي صاحبت العلم الحديث، وأصبحت أداة يستثمرها من لا خلاق له


(١) انظر: العصر الجينومي -إستراتيجيات المستقبل البشري، د. موسى خلف، فقد وجدته مع تخصصه الدقيق في هذا المجال صاحب عرض جميل، وانظر: الجينوم- السيرة الذاتية للنوع البشري، مات ريدلي، ترجمة د. مصطفى إبراهيم فهمي.
(٢) انظر: شرح العقيدة الواسطية، للشيخ ابن عثيمين ١/ ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>