للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المثال السادس:

أنشأ أتباع مدرسة التحليل النفسي مركزًا لهم باسم "المركز العربي للأبحاث النفسية والتحليلية"، وعقدوا مؤتمرهم الأول في وقت قريب (٢٠٠٤ م) من خلال جامعة القديس يوسف، واستفادوا بحسب ورقة اللجنة التحضيرية من الانتشار التدريجي للتحليل النفسي في البلاد العربية (١)، موضحين أهمية "خطاب التحليل النفسي" في ثلاثة مجالات: المجال العلاجي الذي يتميز عن غيره منذ اكتشافه عن طريق فرويد "باعتماد سبل الكشف عن المكبوت"، وقد بين التحليل النفسي بأنه وإن كانت الحقيقة المكبوتة مصدرًا للمعاناة النفسية فلها في النهاية فضيلة الشفاء. والمجال الثاني هو المجال اللغوي ولاسيّما بعد أعمال "جاك لاكان". والمجال الثالث هو المجال الاجتماعي فـ"التحليل النفسي لا يقتصر على العلاج النفسي، إنما بفضل منهجيته يفتح آفاق الفكر المغلقة على العديد من القضايا العالقة في مجتمعنا، والتي كانت سببًا في تخلفه وبصورة خاصة حرية التعبير وارتباطها بالديمقراطية. ناهيك عن إرث السلفية التي لم تطلْها التطورات الفكرية الحديثة، فأبقت المجتمع العربي في مشاكل الحاضرة، كل هذه الأمور تجعل من الخطاب التحليلي حاجة علاجية وتنويرية للفكر العربي، أشبه بعصر الأنوار الأوروبي" (٢). فهؤلاء يتجاوزون عرض فرويد إلى توظيفه علاجيًا ولغويًا واجتماعيًا، ونأخذ مثلًا على المستوى الفكري من مؤتمرهم الأول وهو من بحث "كريم جبالي" "بني الجماعات وقمعها"، ونتذكر هنا أهم معالم نظرية فرويد حول مركزية الجنس في نظريته، وقصة تكوّن "عقدة أوديب"، والأمراض "العصابية" النابعة عنها، ومنها وهم الدين.

وصاحب البحث يعتمد على فرويد في تصوره حول الجنس وأثره في ظهور الجماعة ثم الدين، أختصر ما ورد عنده: الغريزة الجنسية هي الأساس، كان الإنسان في أول حياته يسير على أربع مثل الحيوانات، فيكون المثير للغريزة في هذه المرحلة هو الرائحة، ومع تطور الإنسان نحو وضعية الوقوف التي تسهل عليه رؤية الأعضاء التناسلية، ومع كثرة رؤيته لها ازدادت الإثارة الجنسية وارتبط


(١) انظر: أعمال المؤتمر الأول للمحللين النفسيين العرب (فكرة النفس عند العرب وموقعها في التحليل النفسي) ص ١١.
(٢) انظر: المرجع السابق ص ١١ - ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>