للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حرمان النفس شهواتها "وهذا ما حث عليه المعلنون! وهكذا اكتسب التحليل النفسي هذه الشعبية بين الناس، بما هو "وسيلة" للحرية الجنسية التي تنشط الاستهلاك الجديد. . . ." (١)، وهكذا تتصاحب النظرية العلمية الداعية إلى الانفلات، والإباحية مع صعود مصاصي الدماء من الرأسماليين وفي قائمتهم أصحاب التجارات الكبيرة من اليهود.

وعندما تصطدم نظريته مع ذاته أو أسرته فإنه يوقف العمل بها، فمع أنه يفضل المعاشرة الجنسية الحرة بين الشبان ويتحسر لعدم وجود وسائل فعالة لمنع الحمل، ومع ذلك فإنه عند عتبة باب منزل فرويد توقف تلك الدعوات وتمنع من الدخول للمنزل (٢). وقد كان من بين نظرياته التي تخلى عنها نظرية الإغواء وأثرها في الهستيريا التي تصيب النساء، إذ إن من مكوناتها أن الأب في الأسرة هو الذي جلب على المريض فيما بعد الهستيريا بسبب الاعتداء الجنسي، ولكنه صُدِم عندما بدت أعراض هستيرية على شقيقاته ولم يستطع تصديق فكرة اعتداء أبيه على شقيقاته (٣)، ووجد أنها غير مناسبة لتفسير سبب المرض وحاول البحث عن مخرج آخر لمشكلة الإغراء. مع العلم بأن التراث اليهودي حول الجنس مملوء بالفجور والإغراء وكتبهم تعج بمثل هذه القصص (٤)، وإذا كان هذا في تراثهم الديني فإن الشأن مع ملاحدتهم يكون أبعد انحرافًا.

وإذا تجاوزنا مشكلة تحطيم المحرمات وفتح باب الإباحية تحت دعوى النظريات العلمية، نجد أيضًا شخصًا ضعيف القيم وصاحب أخلاق نفعية، فعندما وجد صعوبة في الترقية في جامعة فيينا فعل ما أشار به عليه أحد أصحابه حيث قام بمعالجة زوجات وبنات وأرامل الطبقة الحاكمة والثرية، وكانت الثمرة سريعة إذ أقنعت إحدى البارونات وزارة التربية بمنح لقب الأستاذية لطبيبها (٥). وفي فترة


(١) انظر: مهمة فرويد. تحليل لشخصيته وتأثيره ص ١١٠ - ١١٢.
(٢) انظر مثلًا: سيغموند فرويد مكتشف اللاشعور ص ١٣٩ - ١٤٠.
(٣) انظر: سيغموند فرويد مكتشف اللاشعور ص ١١٨.
(٤) عقد "نزيه الحسن" بابًا كاملًا في كتابه: الجذور التوراتية للمذهب الفرويدي -الباب الرابع- وتتبع في تسعة فصول النظرة الجنسية عند اليهود في كتبهم المحرفة وعلاقة ذلك بنظريات "فرويد" حول الجنس.
(٥) انظر: سيغموند فرويد مكتشف اللاشعور ص ١٢٩ - ١٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>