للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقضي على بلدتنا وثورتنا، فما الذي أوقفها؟ قائد اللواء الذي حضر مصادفة؟ (١)

لا؛ ليس في الدنيا مصادفات، ولكن الله أخرجه من فراشه وسيّره في الطريق في الوقت المناسب ليقف الرتلَ ويردّ المَرَدة إلى قماقمها قبل أن تنطلق فتُهلِك الحرث والنسل. إنها دعوات المظلومين من أبناء هذا البلد، المظلومين المعتدى عليهم في دينهم وفي أخلاقهم وفي كرامتهم وفي حرّيتهم وحرّية أولادهم وفي أموالهم. فاتقوا دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب.

يا أيها الإخوان، لقد كنت أصغي إلى الرادّ (الراديو). وما أنا من عُشّاق الرادّ ولا أنا من العاكفين عليه، ولكن أيام الثورة تُغري بالإصغاء. وكنت أفتح هذا المحطّة التي لست أدري لماذا كذبوا فسمّوها «صوت العرب»، فكنت أسمع منها الكلام على حكام الشام والوقيعة في أهل الشام بلسان هذا الأحمق السفيه الذي اسمه أحمد سعيد، فأحرّك الإبرة شعرة واحدة فأسمع دفاع محطّة الشام والكلام على حكام مصر، فآسى وأتألّم لِما صرنا إليه.


(١) هذه إشارة إلى ما حدث ليلة الانتفاضة في ٢٨ أيلول (سبتمبر) سنة ١٩٦١، عندما تحرّكَت قُوّات مجهَّزة بالصواريخ لضرب الحركة بأمر من الضبّاط المصريين، ولكن هذه القوات التقت في الطريق بقائدها السوري الذي كان يحمل رتبة لواء، فأوقف رتل الدبّابات والمدفعية وأمرها بالعودة لأن تحرُّكها لم يكن نظامياً، فلا بدّ من عودتها لتخرج مرّة أخرى بأمر منه. وهكذا استطاع أن يدرأ وقوع حرب بين قطعات الجيش السوري المختلفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>