للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي يقدّسونه، وما أنزله الذي أنزل القرآن، ويأتي بشيء لا يعرفه أحبارهم ولا رهبانهم، ولو سمعوا به لأنكروه وردّوه على قائله، بل لأدّبوه، لأنه يدخل فيما ليس من شأنه ويتكلم بما لم يُحِط به علمه ولم يبلغه فهمه.

وللطب حُماته والذائدون عنه، فإن انتحل صفةَ الطبيب مَن ليس من أهله ففتح عيادة أو كتب وصفة لاحقوه قضائياً فعاقبوه، وكذلك من ادّعى أنه مهندس وما هو بمهندس فرسم خريطة حاكموه وجازوه. فما لنا نرى بابين مفتوحَين لا حارس عليهما ولا بوّاب، يدخلهما مَن شاء، وهما أخطر من الطبّ ومن الهندسة، هما الدين والسياسة؟ فمن أراد تكلم في الدين ولو خالف الأئمّة من الأولين والآخرين، أو أفتى ولو جاء بما لم يقُل به أحد من المفتين، حتى وصل الأمر إلى الخواجة حنّا مالك مؤلف هذا الكتاب، فصار يفسّر القرآن الذي لا يؤمن هو بأنه من عند الله، وليس عنده من العلم بالعربية وعلومها ولا من معرفة دقائقها وأسلوب أهلها ما يجعله أهلاً للتصدّي لتفسير القرآن، وهو لا يُقيم لسانه ببيت شعر ينقله في هذا الكتاب ولا يتنبّه إلى خلل فيه حين أبدل كلمة بكلمة فاختلّ الوزن وضاع المعنى، بل هو يروي نشيداً كان مشهوراً على أيامنا يهتف به الطلاّب في مدارسهم، فيأتي به على غير وجهه.

فما للدين لا يجد من يحميه؟ لقد كانوا يقولون قديماً:

لقدْ هزَلَتْ حتّى بدا من هُزالِها ... سَلاها وحتّى سامَها كلُّ مُفلِسِ

فماذا نقول وقد زاد بها الهُزال حتى لم يبقَ منها إلاّ العظام،

<<  <  ج: ص:  >  >>