للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكبار، فما بالك بالتلاميذ الصغار؟

وسرَت أقوال أن مدير البريد العامّ حسن بك الحكيم قد أخّر برقية الملك لأنه لم يرضَ أن يكون شريكاً في هذا الموقف الذليل، ثم تبيّن أن ذلك لا أصل له. وحسن بك السياسي النظيف رئيس الوزارة مرات، رجل الاستقامة والإصلاح لا يزال حياً، يعيش على راتب تقاعدي لا يعدل راتب معلم ابتدائي، وهو أحد الأعلام في تاريخنا الحديث، ولو شاء لكان كما كان غيره من أصحاب الملايين. فيا أسفي! أهكذا يُعامَل شرفاء الرجال؟ (١)

واشتعلت البلد بنار الحماسة، وكان الوطني المخلص وأحد أركان التعليم الشيخ كامل القصّاب يُذْكي هذه النار ويُضرمها، وتألّفت اللجان الشعبية لجمع المال (٢)، وهجم الناس على الثكنة الحميدية (القشلة، وهي تشبه أختها في مكّة، وهي اليوم جزء من جامعة دمشق) وخطفوا ما وجدوا من السلاح، ومنهم من أخذ بندقية فرنسية ورصاصاً ألمانيا فانفجرت به.

وظنوا بأن الحرب تُكتسَب بالخطب، كما ظن ذلك الأستاذ أحمد الشقيري رحمه الله (وأبوه الشيخ أسعد من قبله، وكان


(١) لم يذكره جدي إلا بخير. انظر مقالة «حسن الحكيم القوي الأمين» في كتاب «رجال من التاريخ»، وإليه قدّم مقالة «في إصلاح الأوقاف» التي نشرها سنة ١٩٣٧ وفي أولها: "إلى القوي الأمين حسن بك الحكيم"، وهي منشورة في كتاب «فصول إسلامية» (مجاهد).
(٢) وكان المشرف على هذه اللجان خالي الأستاذ محب الدين الخطيب، وأنا أذكر غرفة كبيرة في داره (قرب البادرائية) مملوءة حتى سقفها بالبنادق تُوزَّع على المتطوعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>