للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الاغتراب يدفع المهتمين بالعلم إلى دراسة مجتمعنا وظواهره وفق تلك القوالب الغربية التي تتوافق مع بيئاتهم، بما في ذلك دراسة الدين. ونجد شجاعة من أحدهم في الاعتراف بهذا المأزق الحضاري رغم فشله في طرح البدائل وهو "عبد الباسط عبد المعطي" رئيس الجمعية العربية لعلم الاجتماع، حيث يقول عن صورة العلم في المجتمع العربي: "فجاء في معظم منتجه مغتربًا عن فضائه الاجتماعي والسياسي، وعن المرحلة التاريخية للمجتمع العربي. فاستغرق المشتغلون به في ما عرفوه عن الغرب -بحسب قدراتهم ووعيهم- وبما تم إغراؤهم بمعرفته، كما ساعدت أوضاع الحرية الفكرية والسياسية، والمؤسسات التعليمية والعلمية في تجدد حالة الاغتراب، بالنقل عن الآخرين، وفي الوقت نفسه تعميق القطيعة المعرفية مع تراث الفكر الاجتماعي العربي. وكان من بين مظاهر الاغتراب وأماراته، أن أضحى التابع أكثر محافظة من متبوعه، فقدِّر أن ينشغل الباحثون بالمشكلات الجزئية والطارئة، وبمهام الترجمة والتدريس أكثر من غيرها من الأدوار" (١)، وهذا في علم الاجتماع عمومًا ثم يأتي ما هو أشد إشكالًا وهو جانبه الديني، فيقول: "في هذا السياق بمستوياته، أتى اهتمام علم الاجتماع في الوطن العربي بالدين، فكان التركيز على النقل عن المكتبة الغربية، وبخاصة أعمال إميل دوركايم وماكس فيبر وليفي بريل. ولدى دراسة الظواهر الدينية اهتم بالديانات الوضعية الأرضية كالهندوكية، والكونفوشيوسية على سبيل المثال. وحتى من حاول الاقتراب من التراث الإسلامي، عني أكثر بتأويل بعض النصوص، وهو تأويل على العموم "مر" بمصفاة "الفكر الغربي". وظل حال دراسة "علم الاجتماعي الديني" ضمن مقررات "مساقات" علم الاجتماع في الكليات والمعاهد العربية، على النحو المذكور في الغالب من الحالات" (٢)، ثم ذكر بعدها تحولات آخر القرن العشرين التي دفعت المشتغلين بعلم الاجتماع إلى مناشط أخرى. وقد ذكر باحث آخر عن تيارين برزا واهتما بالمجال الديني ولكنهما يفتقدان النظرية الاجتماعية في تفسير الدين، وعند بحثهم عن نظرية فلا تتعدى كتاباتهم "دوركايم"، تنتقي منه


(١) الدين في المجتمع العربي ص ٩.
(٢) المرجع السابق ص ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>