للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشبهات المتولدة من العلوم الرائجة في هذا العصر؛ كالفلسفة والهيئة والتاريخ والقوانين أو غيرها على النحو الذي ذكر في الكلام على التفسير".

وكذا الحال في مادة (٣) حكمة التشريع، وهي مادة ذات فكرة مميزة في عصرنا لكثرة ما أثاره المبطلون من شبهات حول الشريعة.

وكذا في تقويم البلدان والأهداف المرجوة من تعلمها، أو حفظ الصحة أو الاقتصاد أو القانون والعلاقات الدولية، فكلها مما له أهمية في عصرنا، ولاسيّما لعلماء الأمة والمتصدرين لقيادتها.

وكذا انتباهه لصياغة إسلامية لعلمي النفس والاجتماع وكذا لعلمي الرياضة والطبيعيات، وإدخال كل ذلك ضمن مواد الدراسة حتى تصاغ في "دائرة ثقافة إسلامية بعد تصفيتها من أوشال الثقافة الغربية.

كما اهتم الشيخ باللغة كونها أداة من أهم أدوات التعلم وبإصلاحها يتم إصلاح التعلم؛ ولذا نجد كثافة في مواد اللغة والأدب، وكذا لغة القطر الذي سيذهب إليه الداعية، وكذا تعلم اللغات الأوروبية.

فنحن أمام أول مشروع تعليمي ضخم في وقته، وكان يمكن أن يواصل مشواره ويتحسن مع الأيام ويكمل نقصه ويصحح خطأه، ولكن هذا المشروع حُوصر وحرم من النجاح (١) بخلاف الدعم الذي تجده مدارس المنصرين والمتغربين، لدرجة أنه في فترة من الفترات أنفق الوالي المسلم على مدارسهم ما حيّر كُتّاب التاريخ كما رأينا في بعض الحالات المزرية من تاريخنا المعاصر في الفصل السابق، بينما نجد المدارس الإِسلامية تُحرم من أجواء النجاح وشروط البقاء كمدرسة الشيخ الجسر في الشام أو مدرسة الشيخ محمد رشيد رضا في مصر (٢).


(١) انظر: محمد رشيد رضا ودوره في الحياة الفكرية والسياسية ص ١٢٥ - ١٢٧.
(٢) لقد تخرج من هذه الكلية التي لم يتجاوز عمرها السنين الخمس نخبة كان لهم دورهم وأثرهم في القرن الرابع عشر، فكان منهم الشيخ "أمين الحسيني" القيادة الدينية والسياسية المشهورة في فلسطين، والشيخ "يوسف ياسين" المستشار للملك عبد العزيز، والعامل في كثير من المهام التي أنيطت به في عهده، ومنهم الشيخ "عبد الرزاق المليح" في الهند، عمل في الصحافة وله مؤلفات، [انظر: محمد رشيد رضا ودوره في الحياة الفكرية والسياسية ص ١٢٧، وانظر: منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة، تامر محمد ص ٩١]، والشيخ "محمد حامد الفقي" مؤسس الجماعة المشهورة في مصر وهي جماعة =

<<  <  ج: ص:  >  >>