للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بواسطة التعاون بين المنصرين ورجال الاستعمار تمت دراسة الواقع التعليمي في البلاد المستعمرة وتقديم تقارير مفصلة ودقيقة تُختم عادة بالتوصيات، وكان من أشهرها التقرير المفصل عن التعليم في مصر الذي قدمه "اللورد دوفرين"، ثم جاء دور "كرومر" الحاكم الفعلي في مصر آنذاك، وعندما توجه إلى التعليم كلف القس المشهور "دنلوب" بالمهمة، و"كان مبشرًا أسكتلنديا وقسيسًا، وقد اختاره كرومر لهذا العمل فسيطر عليه سنوات طويلة امتدت حتى أوائل الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ م)، وكان قد عُين مفتشًا للتعليم (١٨٩٧ م) ثم أصبح مستشارًا للوزارة خلال سبعة عشر عامًا" (١)، وقد أهَّله هذا العمل الضخم والفترة الطويلة التي قضاها في ذلك أن يحصل على إجماع من المؤرخين والباحثين -بحسب كلام الجندي- أنه "مؤسس الاستعمار التربوي والعقلي والتعليمي في مصر" (٢)، وظهرت مصطلحات تعبر عن هذا الأثر من مثل "التعليم الدنلوبي" و"المناهج الدنلوبية" و"المدارس الدنلوبية" (٣)، وهناك من وصفه بأنّه "أعظم من أنجبه الإِنجليز لقتل مصر" (٤). وقد وصف محمَّد قطب الأسلوب الدنلوبي من بدايته عندما يُستلم الطفل ثم مراحل دراسته، وماذا يدرس، وماذا يُغرس فيه من خلال المنهج أو التربية والمعاملة، والنوعيات المميزة التي تُرسل بعد ذلك للبلد الأم في مواصلةٍ لغسل الدماغ وتجهيز قيادة من المسلمين تقوم بما لا يستطيع الاستعمار القيام به، ووصف الدور الخطير والذكي في استبعاد الأزهر عن مؤسسة العلم رغبة منهم في تحويله على هامش الحياة إن لم يقضوا عليه (٥).

وفي المسار نفسه "الكرومري - الدنلوبي" كانت الأمور في المستعمرات الأخرى، في الهند كما في الجزائر ثم تونس ثم في بقية البلاد الإِسلامية التي وقعت في الاحتلال بعد الحرب العالمية الأولى. ونأخذ باختصار الصورة الفرنسية في البلدان المغربية؛ ففي الجزائر أقدم بلد وقع في الاستعمار وأطولها مُدّة كانت


(١) انظر: المرجع السابق، (تاريخ الإِسلام) ٢/ ٦٥٨ - ٦٥٩.
(٢) انظر: المرجع السابق، (المجتمع الإِسلامي) ٦/ ٣٢٦.
(٣) انظر: المرجع السابق (المنهج الغربي) ٩/ ٢٩١ - ٢٩٢، وانظر: فيه أيضًا: (المجتمع الإسلامي) ٦/ ٣٣١ - ٣٣٣.
(٤) هو "محمَّد جمعة" عن المرجع السابق (المجتمع الإِسلامي) ٦/ ٣٢٢.
(٥) انظر: واقعنا المعاصر، محمَّد قطب ص ٢١٧ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>