للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يذكر محمَّد أمزيان بأن "المفهوم الشائع .. بين الكتَّاب الاجتماعيين عن الالتزام العلمي هو أن يتجرد الباحث من كل قيمه ومعتقداته وأفكاره وهي الفكرة التي أصّلها دوركايم ورددها من بعده الكتَّاب العرب" (١)، وهو بهذا يشير إلى المرجع القريب لهذه الفكرة. ومثل ذلك نجد عند أصحاب علم الاجتماع الديني ومن ذلك ما نجده عند الدكتور رشوان في أكثر من موضع من كتابه: "الدين والمجتمع. ." فيصف هذا العلم بقوله: "وعلم الدين ليس بعلم اللاهوت، بل هو ذلك العلم المستقل عن اللاهوت والذي يستهدف الدراسة الموضوعية للدين. . . ." (٢)، ويذكر طريقة عناية علماء الاجتماع به بموضوعية: "تعتبر دراسة الدين من الموضوعات التي نالت اهتمامًا كبيرًا من جانب علماء الاجتماع. . . . وعلم الاجتماع يحدد نفسه بالموضوعية. . . ." (٣)، ويقول حول ذلك أيضًا: "وينظر علم الاجتماع الديني إلى الحقائق الدينية نظرة موضوعية. . . . ويبتعد عن النزعة الشخصية. . . . والأحكام المعيارية. والحق أن هذا يمثل مشكلة للباحث في هذا الميدان. فالدين لدى الناس هو إحساس قلبي، أو ارتباط بمشاعرهم. وقد ارتبطت مشاعرهم بطقوسهم من خلال مشاركتهم فيها. ومع ذلك فإن الباحث في هذا المجال ينبغي عليه أن يتقصى الحقيقة، وأن يتحكم في مشاعره ويجنبها عن موضوع بحثه" (٤).

ويصف الدراسة الحديثة للدين بالموضوعية مما يجعلها في درجة أعلى من دراسات أهل الدين عن دينهم، فيقول: "وهكذا فإن الدراسة الحديثة للدين، قد بدأت خطًّا فاصلًا بين المؤرخين والعلماء من ناحية، وبين رجال اللاهوت والفلاسفة من ناحية أخرى. ويقوم هذا الخط الفاصل على أساس الموضوعية. . . . التي تعتبر أساسية بالنسبة للعلم.

وهنا يبدو الفارق بين الدراسات اللاهوتية، وعلم الدين، فالدراسات السابقة التي قام بها رجال اللاهوت تستهدف الهجوم أو تفنيد الأديان الأخرى. أما الدراسات في علم الدين فتقوم على الموضوعية، وعدم التحيز" (٥).


(١) انظر: المرجع السابق ص ٣٢٩.
(٢) الدين والمجتمع. دراسة في علم الاجتماع الديني، د. حسن رشوان ص ٦٢.
(٣) المرجع السابق ص ٧٣.
(٤) المرجع السابق ص ٧٩.
(٥) المرجع السابق ص ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>