للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجعل منه غيره: (قِيل ارْجِعُوا وراءكم فالتَمِسُوا نورا) .

فوراء ليست ها هنا ظرفًا، لأن لفط ارجعوا ينبئ عنه، بل هو اسم فعل بمعنى

ارجعوا، فكأنه قال: ارجعوا ارجعوا.

وإما بلفظه، فيكون في الاسم والفعل والحرف والجملة.

فالاسم نحو: (قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ)

(دَكًّا دَكًّا) ، (صَفًّا صَفًّا) .

والفعل، نحو: (فَمَهِّلِ الكافرين أمْهلهم روَيدا) .

واسم الفعل، نحو: (هيهاتَ هيهاتَ لما توعَدون) .

والحرف، نحو: (ففِي الجنَّةِ خالدِين فيها) .

(أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) .

والجملة، نحو: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) .

والأحسن اقتران الثانية بثمَّ، نحو: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) .

(كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) .

ومن هذا النوع تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، نحو: (اسْكنْ أنْتَ

وزَوْجك الجنة) .

(اذهَبْ أنْتَ ورَبُّك) .

(وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) .

ومنه تأكيد المنفصل بمثله: (وهم بالآخرة هم كافرون) .

ثالثها: تأكيد الفعل بمصدره، وهو عوض من تكرار الفعل مرتين، وفائدتُه

رفع توهم المجاز في الفعل، بخلاف التوكيد السابق، فإنه لرفع توهم المجاز في

المسند إليه كذا فرق به ابن عصفور وغيره.

ومن ثم رد بعض أهل السنة على بعض المعتزلة في دعواهم نفي التكليم حقيقة بقوله: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤) .

لأن التوكيد رفع المجاز في الفعل.

ومن أمثلته: (وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) .

(يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠) .

(جزَاؤكم جزاءً مَوْفورا) .

وليس منه: (وتظنّون باللهِ الظنونا) ، بل هو جمع ظن، لاختلاف أنواعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>