للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (١)

الفرع الثاني: حكم الفصد وأخذ الدم للتحليل وغيره

الفصد وأخذ الدم للتحليل أو للتبرع، اختلف فيه أهل العلم على قولين:

القول الأول: لا يفسد الصوم؛ بناءً على ما ذهب إليه الجمهور من عدم الفطر بالحجامة وإن كان الأولى تأخير ذلك إلى الليل، وهو اختيار ابن باز (٢).

القول الثاني: يفسد الصوم، وهو أحد الوجهين في مذهب الحنابلة (٣)، واختاره ابن تيمية (٤)، واختار ابن عثيمين فساد الصوم بالفصد والتبرع قياساً على الحجامة، وعدم فساده بتحليل الدم (٥).

الدليل:

القياس:

قياساً على الحجامة.


(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٢) , وأبو داود (٢/ ٣٠٨) , والنسائي في ((الكبرى)) (٣/ ٣١٨) , وابن ماجه (٢/ ٥٨٥). الحديث صححه البخاري في ((العلل الكبير)) (١٢١)، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان كلاهما عندي صحيح، وصححه علي بن المديني وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد، كما في)) تنقيح التحقيق للذهبي)) (٢/ ٣١٩)، وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (٦/ ٣٥٠) وصححه ابن القيم في ((تهذيب السنن (((٦/ ٤٩٥)، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦٩).
(٢) قال ابن باز: (لا يضر الصائم خروج الدم إلا الحجامة، فإذا احتجم فالصحيح أنه يفطر بالحجامة) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (١٥/ ٢٧١). وقال أيضا: (لا حرج على الصائم في تحليل الدم عند الحاجة إلى ذلك، ولا يفسد الصوم بذلك، أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار؛ لأنه في الغالب يكون كثيرا، فيشبه الحجامة) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (١٥/ ٢٧٣).
(٣) ((الإنصاف للمرداوي)) (٣/ ٢١٥).
(٤) قال ابن تيمية: (وقد بينا أن الفطر بالحجامة على وفق الأصول والقياس وأنه من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة وبالاستمناء، وإذا كان كذلك فبأي وجهٍ أراد إخراج الدم أفطر، كما أنه بأي وجه أخرج القيء أفطر سواء جذب القيء بإدخال يده أو بشم ما يقيئه أو وضع يده تحت بطنه واستخرج القيء، فتلك طرق لإخراج القيء، وهذه طرق لإخراج الدم) ((مجموع الفتاوى)) (٢٥/ ٢٥٧).
(٥) قال ابن عثيمين: (والصحيح أن ما كان بمعناها – أي الحجامة - يأخذ حكمها) (الشرح الممتع على زاد المستقنع)) (٦/ ٣٥١). وقال أيضا: (وفي معنى إخراج الدم بالحجامة إخراجه بالفصد ونحوه مما يُؤَثِّر على البدن كتأثير الحجامة, وعلى هذا فلا يجوز للصائم صوما واجبا أن يتبرع بإخراج دمه الكثير الذي يؤثر على البدن تأثير الحجامة إلا أن يوجد مضطر له لا تندفع ضرورته إلا به، ولا ضرر على الصائم بسحب الدم منه فيجوز للضرورة ويفطر ذلك اليوم ويقضي، وأما خروج الدم بالرعاف أو السعال أو الباسور أو قلع السن أو شق الجرح أو تحليل الدم أو غرز الإبرة ونحوها فلا يفطر لأنه ليس بحجامة ولا بمعناها إذ لا يؤثر في البدن كتأثير الحجام) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (٢٠/ ٢٨٥). وانظر ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (٢٠/ ٢٨٥)، و (١٩/ ٢٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>