للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الثاني: بخَّاخ الربو

استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان لا يفسد الصوم، وقد رجح ذلك ابن باز (١)، وابن عثيمين (٢)، وغيرهما، وذهب إليه أكثر المجتمعين في الندوة الفقهية الطبية التاسعة التابعة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت (سنة ١٩٩٧م) (٣)

وذلك للآتي:

- أن الرذاذ الذي ينفثه بخاخ الربو عبارة عن هواء، حدوده الرئتان ومهمته توسيع شرايينها وشعبها الهوائية التي تضيق بالربو وهذا الرذاذ الأصل أنه لا يصل إلى المعدة، فليس أكلاً ولا شرباً ولا هو في معناهما. - ولأنه لو دخل شيء من بخاخ الربو إلى المريء ومن ثم إلى المعدة فهو قليل جداً، فالعبوة الصغيرة تشتمل على ١٠ مليلتر من الدواء السائل وهذه الكمية وضعت لمائتي بخة فالبخة الواحدة تستغرق نصف عشر مليلتر وهذا شيء يسير جدًّا.

- ولأنه لما أبيح للصائم المضمضة والاستنشاق مع بقاء شيء من أثر الماء يدخل المعدة مع بلع الريق فكذلك لا يضر الداخل إلى المعدة من بخاخ الربو قياساً على المتبقي من المضمضة.

- وبالقياس على استعمال السواك، فقد ذكر الأطباء أن السواك يحتوي على ثمانية مواد كيميائية، تقي الأسنان، واللثة من الأمراض، وهي تنحل باللعاب وتدخل البلعوم، وقد جاء في صحيح البخاري معلقاً، ووصله عبد الرزاق عن عامر بن ربيعة قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي))، فإذا كان قد عُفي عن هذه المواد التي تدخل إلى المعدة؛ لكونها قليلة وغير مقصودة، فكذلك ما يدخل من بخاخ الربو يعفى عنه للسبب ذاته.

- كما أن دخول شيءٍ إلى المعدة من بخاخ الربو أمر ليس قطعيًّا، بل مشكوك فيه، أي قد يدخل وقد لا يدخل، والأصل صحة الصيام وهو اليقين، فلا يزول بالشك.


(١) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (١٥/ ٢٦٥).
(٢) ((مجموع فتاوى ابن عثيمين)) (١٩/ ٢٠٩، ٢١٠).
(٣) ثبت كامل لأعمال ندوة رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبية المعاصرة المنعقدة في الدار البيضاء (ص ٦٣٩) ((من مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية)).

<<  <  ج: ص:  >  >>