للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الرابع: سنن الطواف]

المبحث الأول: الاضطباع

المطلب الأول: تعريف الاضطباع

الاضطباع لغةً: مشتق من الضَبْع, بمعنى: العضد؛ سمي بذلك لإبداء أحد الضبعين (١).

الاضطباع اصطلاحاً: أن يتوشَّح بردائه ويخرجه من تحت إبطه الأيمن، ويلقيه على منكبه الأيسر، ويغطيه، ويبدي منكبه الأيمن (٢).

المطلب الثاني: حكم الاضطباع

الاضطباع سنةٌ من سنن الطواف، وهو للرجال دون النساء, وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية (٣) , والشافعية (٤) , والحنابلة (٥).

الأدلة:

١ - عن يعلى بن أمية رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً)) (٦).

٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، قد قذفوها على عواتقهم اليسرى)) (٧).

٣ - عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ((فيم الرملان اليوم والكشف عن المناكب، وقد أطأ الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله، مع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (٨).

المطلب الثالث: متى يُسن الاضطباع؟


(١) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: ضبع) , ((الصحاح)) للجوهري (مادة: ضبع).
(٢) انظر: ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (٢/ ٩) , ((المجموع)) للنووي (٨/ ١٩) , ((كشاف القناع)) للبهوتي (١/ ٢٧٥).
(٣) ((حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح)) (١/ ٤٧٩).
(٤) ((المجموع)) للنووي (٨/ ١٤) , ((الحاوي الكبير)) للماوردي (٤/ ٣٢٨).
(٥) ((كشاف القناع)) للبهوتي (٢/ ٤٨٥) , ((الإنصاف)) للمرداوي (٤/ ١٦).
(٦) رواه أبو داود (١٨٨٣)، والترمذي (٨٥٩)، وابن ماجه (٢٤٠٩)، وأحمد (٤/ ٢٢٢) (١٧٩٨١)، والدارمي (٢/ ٦٥) (١٨٤٣)، والبيهقي (٥/ ٧٩) (٩٥٢٠). قال الترمذي: حسنٌ صحيح، وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (٨/ ١٩)، وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٥/ ١١٠): صالحٌ للاحتجاج، وحسنه ابن القطان في ((الوهم والإيهام)) (٥/ ٧٣١) والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٨٨٣)، وقال الوادعي في ((الصحيح المسند)) (١٢٢٠): صحيحٌ على شرط الشيخين.
(٧) رواه أبو داود (١٨٨٤). والحديث صححه النووي في ((المجموع)) (٨/ ١٩)، وصحح إسناده ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) (٢/ ١٧٣) وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (١/ ٣٣٢): إسناده على شرط مسلم، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٨٨٤)، وحسنه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (٦٩٦).
(٨) رواه أبو داود (١٨٨٧)، وابن ماجه (٢٩٥٢). والحديث صحح إسناده النووي في ((المجموع)) (٨/ ١٩)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (٦/ ٢٠٤)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٨٨٧)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (٧٤٦). وأصله في صحيح البخاري (١٦٠٥) بلفظ: «فما لنا وللرمل؟ إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله»، ثم قال: «شيءٌ صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه».

<<  <  ج: ص:  >  >>