للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثاني: القراءة في صلاة التراويح]

قراءة القرآن في صلاة التراويح مستحبةٌ باتفاق أئمة المسلمين (١) دون تحديدٍ لمقدار القراءة فيها، فالأمر فيه واسع؛ وذلك لأنه لم يرد ما يدل على تحديده (٢)

واستحب بعض أهل العلم للأئمة أن يُسمِعُوا المأمومين جميع القرآن في قيام رمضان إذا لم يشق على الناس (٣)


(١) قال ابن تيمية: (وأما قراءة القرآن في التراويح فمستحب باتفاق أئمة المسلمين بل من أجلِّ مقصود التراويح قراءةُ القرآن فيها ليسمع المسلمون كلام الله؛ فإن شهر رمضان فيه نزل القرآن وفيه كان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن) ((مجموع الفتاوى)) (٢٣/ ١٢٢ - ١٢٣).
(٢) قال الشوكاني: (وأما مقدار القراءة في كل ركعة فلم يرد به دليل) ((نيل الأوطار)) (٥/ ٥٣). وقال ابن باز: (الأمر في هذا واسع) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (١١/ ٣٣٠).
(٣) قال الكاساني: (السنة أن يختم القرآن مرةً في التراويح وذلك فيما قاله أبو حنيفة وما أمر به عمر فهو من باب الفضيلة وهو أن يختم القرآن مرتين أو ثلاثا وهذا في زمانهم، وأما في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإمام على حسب حال القوم من الرغبة والكسل فيقرأ قدر ما لا يوجب تنفير القوم عن الجماعة؛ لأن تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة) ((بدائع الصنائع)) (١/ ٢٨٩)، وانظر ((حاشية ابن عابدين)) (٢/ ٤٦). وقال الدردير: (< و> ندب للإمام <الختم> لجميع القرآن <فيها> أي في التراويح في الشهر كله ليُسمِعَهم جميعه) ((الشرح الكبير للدردير)) (١/ ٣١٥)، وانظر ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (٢/ ٧٢٨). وقال البهوتي: (<ويستحب أن لا ينقص عن ختمةٍ في التراويح> ليسمع الناس جميع القرآن <ولا> يستحب <أن يزيد> الإمام على ختمةٍ؛ كراهية المشقة على من خلفه) ((كشاف القناع)) (١/ ٤٢٧)، وانظر ((الإنصاف للمرادوي)) (٢/ ١٣١). وانظر ((مغني المحتاج للخطيب الشربيني)) (١/ ١٦٢). وقال ابن باز: (ويمكن أن يفهم من ذلك – أي من مدارسة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مع جبريل في رمضان - أن قراءة القرآن كاملةً من الإمام على الجماعة في رمضان نوعٌ من هذه المدارسة؛ لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن؛ ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن، وهذا من جنس عمل السلف في محبة سماع القرآن كله، ولكن ليس هذا موجباً لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته، ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة، بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (١٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>