للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الثاني: يحرم لمن أراد أن يضحي أن يحلق شعره ويقلم أظفاره حتى يضحي، وهو مذهب الحنابلة (١)، ووجهٌ للشافعية (٢)، وهو قول طائفة من السلف (٣)، واختاره ابن حزم (٤)، وابن القيم (٥)، وابن باز (٦)، وابن عثيمين (٧).

الأدلة:

أولاً: من السنة:

عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي)) (٨).

وجه الدلالة:

أن مقتضى النهي التحريم، وهو خاص يجب تقديمه على عموم غيره (٩).

القول الثالث: يكره لمن أراد أن يضحي أن يحلق شعره ويقلم أظفاره حتى يضحي، وهذامذهب المالكية (١٠)، والشافعية (١١) وهو قولٌ للحنابلة (١٢).

دليل الكراهة:

الجمع بين نصوص الباب، بحمل نصوص النهي على الكراهة، ونصوص الإباحة على عدم التحريم (١٣).

مطلب: حكم الفدية لمن أراد أن يضحي فأخذ من شعره أو قلم أظفاره

لا فدية على من حلق شعره أو قلم أظفاره لمن أراد أن يضحي بالإجماع، نقله ابن قدامة (١٤)، والمرداوي (١٥).

المبحث الثاني: استقبال القبلة عند الذبح


(١) ((المغني)) لابن قدامة (٩/ ٤٣٦)، ((الإنصاف)) للمرداوي (٤/ ٧٩)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (٣/ ٢٣)،
(٢) ((المجموع)) للنووي (٨/ ٣٩١ - ٣٩٢).
(٣) قال البغوي: (وإليه ذهب سعيد بن المسيب، وبه قال ربيعة، وأحمد، وإسحاق) ((شرح السنة)) (٤/ ٣٤٨).
(٤) قال ابن حزم: (من أراد أن يضحي ففرض عليه إذا أهل هلال ذي الحجة أن لا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي, لا بحلق, ولا بقص، ولا بنورة، ولا بغير ذلك, ومن لم يرد أن يضحي لم يلزمه ذلك). ((المحلى)) (٧/ ٣٥٥ رقم ٩٧٣).
(٥) قال ابن القيم في معرض رده على من استدل بحديث عائشة وقال بعدم التحريم: (وأسعد الناس بهذاالحديث - يعني حديث أم سلمة - من قال بظاهره لصحته وعدم ما يعارضه) ((عون المعبود – مع حاشية ابن القيم)) (٧/ ٤٩١).
(٦) قال ابن باز: (لا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئا، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (١٨/ ٣٩).
(٧) قال ابن عثيمين: (الذي يظهر أن التحريم أقرب؛ لأنه الأصل في النهي لا سيما فيما يظهر فيه التعبد، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكد النهي بقوله: «فلا يأخذن»، والنون هذه للتوكيد) ((الشرح الممتع)) (٧/ ٤٨٦).
(٨) رواه مسلم (١٩٧٧).
(٩) ((المغني)) لابن قدامة (٩/ ٤٣٧).
(١٠) ((الذخيرة)) للقرافي (٤/ ١٤١)، ((التاج والإكليل)) (٤/ ٣٨٠).
(١١) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (١٥/ ٧٤). ((المجموع)) للنووي (٨/ ٣٩١).
(١٢) ((المغني)) لابن قدامة (٩/ ٤٣٦)، ((الإنصاف)) للمرداوي (٤/ ٧٩).
(١٣) ((مواهب الجليل)) (٤/ ٣٧٢).
(١٤) قال ابن قدامة: (فإن فعل استغفر الله تعالى. ولا فدية فيه إجماعا، سواء فعله عمدا أو نسيانا). ((المغني)) لابن قدامة (٩/ ٤٣٧).
(١٥) قال المرداوي: (لو خالف وفعل فليس عليه إلا التوبة ولا فدية عليه إجماعا). ((الإنصاف)) (٤/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>