للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن ابن عمر أنه قال ((من لم يدرك عرفة حتى طلع الفجر فقد فاته الحج، فليأت البيت فليطف به سبعاً، وليطوَّف بين الصفا والمروة سبعاً، ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر، ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج من قابل فليحج إن استطاع، وليهد في حجه، فإن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله)) (١).

المبحث الرابع: حكم التحلل

من فاته الحج فله الخيار إن شاء بقي على إحرامه للعام القابل، وإن شاء تحلل، والتحلل أفضل، وهو قول المالكية (٢)، والحنابلة (٣)، واختاره ابن عثيمين (٤).

لأن تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا يمنع إتمامه، كالعمرة، والمحرم بالحج في غير أشهره (٥).

المبحث الخامس: ما يلزم من فاته الحج

المطلب الأول: القضاء

الفرع الأول: حكم قضاء الحج الواجب

من فاته الحج الواجب لزمه القضاء.

الأدلة:

أولاً: الإجماع:

نقله الجصاص (٦)، وابن رشد (٧)، وبرهان الدين ابن مفلح (٨)، وابن نجيم (٩).

ثانياً: أنه فرض ولم يأت به على وجهه، فلم يكن بد من الإتيان به ليخرج عن عهدته، وتسميته قضاء باعتبار الظاهر (١٠).

مسألة:

إذا قضى أجزأه القضاء عن الحجة الواجبة بالإجماع (١١).

الفرع الثاني: حكم قضاء الحج النفل:


(١) رواه البيهقي (٥/ ١٧٤) (١٠١٠٤) وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (٨/ ٢٩٠)
(٢) ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبدالبر (١/ ٤٠١)، ((حاشية الدسوقي)) (٢/ ٩٥). ((الذخيرة)) للقرافي (٣/ ٢٩٥)
(٣) ((المغني)) لابن قدامة (٣/ ٤٥٦).
(٤) قال ابن عثيمين: (إذا فاته الوقوف وطلع الفجر قبل أن يصل إلى عرفة تحلل بعمرة، أي: بقلب نية الحج إلى العمرة. فطاف وسعى وحلق أو قصر، وإن شاء أن يبقى على إحرامه إلى الحج القادم فله ذلك، ولكن سيختار الأول بلا شك، ... ولكن يقال: الأولى أن يتحلل؛ لأن ذلك أيسر وأسهل) ((الشرح الممتع)) (٧/ ٤١٢).
(٥) ((المغني)) لابن قدامة (٣/ ٤٥٦).
(٦) قال الجصاص: (اتفاق الجميع أن على المريض القضاء إذا فاته الحج وإن كان معذورا في الفوات، كما يلزمه لو قصد إلى الفوات من غير عذر) ((أحكام القرآن)) (١/ ٣٤٨).
(٧) قال ابن رشد: (لا خلاف أن من فاته الحج بعد أن شرع فيه إما بفوت ركن من أركانه وإما من قبل غلطه في الزمان أو من قبل جهله أو نسيانه أو إتيانه في الحج فعلاً مفسداً له، فإن عليه القضاء إذا كان حجا واجبا) ((بداية المجتهد)) (١/ ٣٧٠).
(٨) ((المبدع شرح المقنع)) لابن مفلح (٣/ ١٩١).
(٩) قال ابن نجيم: (لزوم القضاء سواء كان ما شرع فيه حجة الإسلام أو نذرا أو تطوعا، ولا خلاف بين الأمة في هذه الثلاثة فدليلها الإجماع) ((البحر الرائق)) (٣/ ٦١).
(١٠) (المبدع شرح المقنع)) لابن مفلح (٣/ ١٩١).
(١١) قال ابن قدامة: (إذا قضى أجزأه القضاء عن الحجة الواجبة، لا نعلم في هذا خلافا؛ لأن الحجة المقضية لو تمت لأجزأت عن الواجبة عليه، فكذلك قضاؤها؛ لأن القضاء يقوم مقام الأداء) ((المغني)) (٣/ ٤٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>