للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ادعى رجل أن صاحب المال أوصى إليه فصدقه الذي في يديه المال، لم يصدق في شيء من ذلك، ولم يدفع إليه المال إلا في وجه واحد: إذا كان المال دينا دفعه إليه وكان ذلك قضاء على الغريم خاصة، ولا يؤخذ منه بذلك كفيل. فإن حضر الوارث أو جاء صاحب المال حيا فلم ينقد ذلك، رجع على الغريم ورجع الغريم على الوصي. وإن كان المال قد هلك في يدي الوصي والذي حضر هو الوارث، فلا ضمان للغريم على الوصي. وإن جاء الرجل حيا ضمن الغريم ورجع به على الوصي رجع محمد عن هذا (١) وقال لا يقبض الوصي دينا ولا غيره. و [لو] أن الذي قبله المال قال للقاضي: هذا المال لرجل مات ولم يدع وارثا، تأنى القاضي في ذلك وأخذ منه كفيلا بنفسه، فإن حضر وارث أو موصى له وإلا أخذ المال فجعله في بيت المال، فإن قسمه بين المسلمين ثم جاء صاحب المال حيا وكان المال دينا ضمن الغريم وعوض الغريم من بيت المال، وإن كان غصبا فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمن الذي كان في يديه وإن شاء أخذ مثله من بيت المال. فإن أخذه من الغاصب رجع في بيت المال، وإن كان وديعة فلا ضمان على المستودع في قياس قول أبي يوسف. وقال محمد: هو عندي بمنزلة الغصب، وإن كان الذي في يديه المال وصيا في المال، فلا ضمان عليه ويعوض صاحبه من بيت المال؛ فإن لم يأت صاحب المال حيا وجاء ابنه، فلا ضمان على الذي كان المال قبله في شيء من ذلك، ويعوض الابن من بيت المال. ولو أقر الذي كان المال في يديه أن صاحب المال مات وأن لهذا الرجل عليه ألفا سأله القاضي أترك وارثا، فإن قال: نعم، لم يجعل بينهما خصومة وإن قال: لا، تأنى القاضي في ذلك، فإن لم يجئ وارث جعل للميت وصيا، فإن ثبت الدين دفعه إلى الغريم وإلا جعله في بيت المال.

[باب من الوصايا أيضا]

رجل ترك ثلاثة أعبد قيمة كل واحد [منهم] ثلثمائة فادعى أحدهم عند القاضي أن الميت أعتقه [في مرضه] فاستحلف الوارث على علمه فنكل، قضى بعتقه. فإن ادعى آخر مثل ذلك عند القاضي ونكل الوارث قضى بعتقه وسعى في قيمته، وكذلك


(١) هكذا هو في الأصول وهو من تصرف رواة الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>