للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التسليم والمسالمة، وهي أن يشهد عزّةَ الحاكم سبحانه في حكمه، وعدلَه في قضائه، وحكمتَه في جريانه عليه، وأنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه (١)، وأنّ الكتابَ الأول سبقَ بذلك قبل برء (٢) الخليقة، فقد جفّ القلمُ بما يلقاه كلُّ عبد، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.

ويشهد أن القدر ما أصابه إلّا لحكمة اقتضاها اسمُ الحكيم جلَّ جلالُه وصفة (٣) الحكمة، وأنّ القدر قد أصاب مواقعه وحلّ في المحل الذي ينبغي أن يحلّ فيه، إذ هو مُوجَب الحكمة البالغة والعلم المحيط والعزّة التامّة، لم يخطئ مواقع الحكمة، ولم يتعدَّ منازله التي ينبغي (٤) له أن ينزل بها (٥)؛ وأنّ ذلك أوجبه عدلُ اللَّه وحكمتُه وعزّتُه وعلمُه وملكُه العادل، فهو موجَب أسمائه الحسنى وصفاته العلى. فله عليه أكملُ حمد وأتمُّه، كما له الحمدُ على جميع أفعاله وأوامره.

وإن كان حظُّ العبد من هذا القدر الذمّ، فحقُّ الربِّ جلّ جلالُه منه الحمد والمدح، لأنّه موجَب كماله وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وهو موجَب نقصِ العبد وجهلِه وظلمِه وتفريطِه.


(١) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد (٢١٥٨٩، ٢١٦١١، ٢١٦٥٣)، وعبد بن حميد (٢٤٧)، وأبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧)، وابن حبان (٧٢٧) من حديث زيد بن ثابت، وهو حديث صحيح، صححه ابن حبان (ز).
(٢) "ك، ط": "بدء".
(٣) "ط": "وصفته".
(٤) العبارة "أن يحل فيه. . " إلى هنا ساقطة من "ط" لانتقال النظر.
(٥) "ط": "به"، ولعلَّه تغيير بسبب السقط.