للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يُطلب على فضلة؛ بل يُجعل هو المطلب الأعظم، وما سواه إنَّما يطلب على الفضلة. واللَّه الموفق لا إله غيره، ولا ربّ سواه.

فصل [حدّ آخر للمحبة]

قال: "وقيل: المحبة إيثار المحبوب على غيره" (١).

وهذا الحدُّ أيضًا من جنس ما قبله، فإنَّ إيثار المحبوب على غيره موجَب المحبة ومقتضاها (٢)، فإذا استقرَّت المحبَّة في القلب استدعت من المحبّ إيثارَ محبوبه على غيره، وهذا الإيثار علامة ثبوتها وصحتها (٣). فإذا آثر غير المحبوب عليه لم يكن محبَّا له، وإن زعم أنَّه محبّ، فإنَّما هو محبّ لنفسه ولحظّه ممن يحبه، فإذا رأى حظًّا آخرَ هو أحبُّ إليه من حظّه الذي يريده من محبوبه آثرَ ذلك الحظَّ المحبوبَ إليه.

فهذا موضع يغلط فيه الناسُ كثيرًا، إذ أكثرهم إنَّما هو محبٌّ (٤) لحظِّه ومراده، فإذا علم أنَّه عند غيره أحبَّ ذلك الغيرَ حبَّ الوسائل لا حبًّا له لذاته. ويظهر هذا عند حالتين: إحداهما: أن (٥) يرى حظًا له آخرَ عند غيره، فيؤثر ذلك الحط، ويترك محبوبه. الثانية: أنَّه إذا نال ذلك


(١) محاسن المجالس (٩٠).
(٢) "ب": "ومقتضٍ لها"، وأخشى أن يكون تغييرًا من ناسخ قرأ "موجب" بكسر الجيم، وهو خطأ.
(٣) "ب": "علامة صحّتها وقبولها"!
(٤) "ك، ط": "يحبّ".
(٥) "ك، ط": "أنّه".