للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فهذه ونحوها (١) من مثارات الغلط.

الوجه الرَّابع: أنَّ الزهد على أربعة أقسام:

أحدها: فرض على كل مسلم، وهو الزهد في الحرام. وهذا متى أخلَّ به انعقد سبب العقاب، فلا بدَّ من وجود مسبَّبه، ما لم ينعقد سبب آخر يضادّه.

الثاني: زهد مستحبّ، وهو على درجات في الاستحباب بحسب المزهود فيه. وهو الزهد في المكروه وفضول المباحات والتفنّن (٢) في الشهوات المباحة.

الثالث: زهد الدَّاخلين في هذا الشأن، وهم المشمّرون في السير إلى اللَّه. وهو نوعان:

أحدهما: الزهد في الدنيا جملةً، وليس المراد تخليتها (٣) من اليد ولا إخراجها وقعوده صِفْرًا منها، وإنَّما المراد إخراجها من قلبه بالكلّية، فلا يلتفت إليها، ولا يدعها تُساكِن قلبَه وإن كانت في يده. فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك، وهي في قلبك؛ وإنَّما الزهد أن تتركها من قلبك، وهي في يدك. وهذا كحال الخلفاء الرَّاشدين، وعمر بن العزيز الذي يضرب بزهده المثل، مع أنَّ خزائن الأموال تحت يده، بل كحال سيّد ولد آدم -صلى اللَّه عليه وسلم- حين فُتِحَ عليه (٤) من الدنيا ما فُتِحَ، ولا يزيده ذلك إلا


(١) "ك، ط": "فهذا ونحوه"، وقد سقط "نحوها" من "ب".
(٢) "ف": "اليقين"، تصحيف.
(٣) "ف": "عليها"، تحريف. "ط": "تخليها".
(٤) "ط": "فتح اللَّه عليه".