للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نفسه وأعمالها. فهذا هو العبدُ الموفق المعان، الملطوف به، المصنوع له، الذي أقيم في مقام (١) العبودية، وضُمِنَ له التوفيق.

وهذا هو مشهد الرسل صلوات اللَّه وسلامه عليهم، فهو مشهد أبيهم آدم، إذ يقول: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)} [الأعراف/ ٢٣].

ومشهد أوَّل الرسل نوح، إذ يقول: {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)} [هود/ ٤٧].

ومشهد إمام الحنفاءِ وشيخ الأنبياء إبراهيم صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين، إذ يقول: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)} [الشعراء/ ٧٨ - ٨٢].

وقال في دعائه: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)} [إبراهيم/ ٣٥] فعلِمَ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ الذي يحول بين العبدِ وبين الشرك وعبادة الأصنام هو اللَّه لا ربَّ غيره، فسأله أن يجنِّبَه وبنيه عبادةَ الأصنام.

وهذا هو مشهد موسى إذ يقول في خطابه لربِّه: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥)} [الأعراف/ ١٥٥] أي إنْ ذلك إلا امتحانُك واختبارُك، كما يقال: فتنت الذهب إذا امتحنته واختبرته، وليس من


(١) "ك، ط": "أقيم مقام".