للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هم وأهل الجهاد في سبيله (١). وأخبر أنَّ المؤمنين المجاهدين أعظم درجة عنده وأنَّهم هم الفائزون، وأنَّهم أهل البشارة بالرحمة والرضوان والجنَّات. فنفي التسوية بين المجاهدين وعمَّار المسجد الحرام بأنواع العبادة (٢)، مع ثنائه على عُمَّاره بقوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)} [التوبة/ ١٨]. فهؤلاء هم عمَّار المساجد، ومع هذا فأهل الجهاد أرفع درجة عند اللَّه منهم.

وقال تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)} [النساء/ ٩٥ - ٩٦]. فنفى سبحانه التسويةَ بين المؤمنين القاعدين عن الجهاد وبين المجاهدين، ثمَّ أخبر عن تفضيل المجاهدين على القاعدين درجة، ثمَّ أخبر عن تفضيلهم عليهم درجات.

وقد أشكل فهم هذه الآية على طائفة من النَّاس، من جهة أنَّ القاعدين الذين فُضِّل عليهم المجاهدون بدرجة إن كانوا هم أولي الضرر، والقاعدون الذين فُضِّل عليهم المجاهدون (٣) بدرجات هم غير أُولي الضرر؛ فيكون (٤) المجاهدون أفضل من القاعدين مطلقًا، وعلى


(١) "ك، ط": "في سبيل اللَّه".
(٢) "ط": "مع أنواع العبادة".
(٣) "بدرجة إن كانوا. . ." إلى هنا ساقط من "ب".
(٤) سياق الكلام في "ط": "من جهة أن القاعدين الذين فضل عليهم المجاهدون =