للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا لهب فيه (١).

وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)}، فأضاف الذنوب إلى الثقلين، وهذا دليل على أنَّهما سواء (٢) في التكليف. واختلف في هذا السؤال المنفي، فقيل: هو وقت البعث والمصير إلى الموقف، لا يُسألون حينئذٍ. ويُسألون بعد إطالة الوقوف واستشفاعهم إلى اللَّه أن يحاسبهم ويُريحهم من مقامهم ذلك. وقيل: المنفي سؤال الاستعلام والاستخبار، لا سؤال المحاسبة والمجازاة. أي: قد علم اللَّه ذنوبهم، فلا يسألهم عنها سؤالَ من يريد علمها، وإنَّما يحاسبهم عليها.

فصل

فإذا عُلِمَ تكليفُهم بشرائع الأنبياء ومطالبتهم بها، وحشرهم يوم القيامة للثواب والعقاب، عُلِمَ أنَّ محسنهم في الجنَّة كما أنَّ مسيئهم في النَّار.

وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى حكاية عن مؤمنيهم (٣): {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} (٤) [الجن/ ١٣]، وبهذه الحجَّة احتجَّ البخاري (٥). ووجه الاحتجاج بها أنَّ البخس المنفيّ هو: نقصان الثواب، والرهق: الزيادة في العقوبة على ما


(١) انظر: مسائل نافع بن الأزرق في الإتقان (٢/ ٦٠)، وتفسير الطبري (١٧/ ١١١).
(٢) "ط": "سويًّا".
(٣) "ك، ط": "مؤمنهم".
(٤) نقلت الآية مختصرة في "ك، ط".
(٥) في ترجمة الباب (١٢) من كتاب بدء الخلق، كما سبق.