للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحديث: "إنَّ من الشعر حكمة" (١).

فكما لا يخرج مقدور عن علمه وقدرته ومشيئته، فهكذا لا يخرج عن حكمته وحمده. وهو (٢) محمود على جميع ما في الكون من خيرٍ وشر حمدًا استحقه لذاته، وصدر عنه خلقُه وأمرُه. فمصدرُ ذلك كله عن الحكمة، فإنكارُ الحكمة إنكارٌ لحمده في الحقيقة (٣).

فصل

وإنَّما يتبين هذا ببيان وجود الحكمة في كلِّ ما خلقه اللَّه وأمرَ به، وبيان أنَّه كلّه خير من جهة إضافته إليه سبحانه، وأنَّه من تلك الإضافة خير وحكمة، وأنَّ جهة الشر منه من جهة إضافته إلى العبد، كما قال النبيّ (٤) -صلى اللَّه عليه وسلم- في دعاءِ الاستفتاح: "لبَّيك وسعديك، الخيرُ في يديك، والشرُّ ليس إليك" (٥).

فهذا النفي يقتضي امتناعَ إضافةِ الشر إليه تعالى بوجه، فلا يضافُ إلى ذاته ولا صفاته ولا أسمائه ولا أفعاله. فإنَّ ذاته تعالى منزَّهة عن كلِّ شرٍّ، وصفاته كذلك، إذ كلّها صفات كمال ونعوتُ جلال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، وأسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم ذم ولا عيب،


= المدخل (٨٤٤) عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه. وجاء عن معاوية، وزيد بن أسلم، وعبد اللَّه بن عبيد بن عمير. انظر: تبييض الصحيفة لمحمد عمرو عبد اللطيف (١/ ٦٧). (ز).
(١) أخرجه البخاري عن أُبيّ بن كعب رضي اللَّه عنه في كتاب الأدب (٦١٤٥).
(٢) "ف": "فهو" خلافًا للأصل.
(٣) زاد في "ك، ط": "واللَّه أعلم".
(٤) "النبي" لم يرد في "ك، ط".
(٥) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه.