للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البعد عمَّا جاءَ به الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، أجانبُ منه (١)، ليسوا من الورثة.

وأمَّا الخوارج فكذَّبوا الصحابةَ صريحًا. وأمَّا المرجئة فإنَّهم يجوّزون أن لا يدخل النار أحد من أهل التوحيد. وهذا خلاف (٢) المعلوم المتواتر من نصوص السنَّة بدخول بعض أهل الكبائر النار ثم خروجهم منها بالشفاعة. ومع هذا التواتر الذي لا يمكن دفعه، لا يجوز أن يقال بجواز أن لا يدخل أحد منهم النار، بل لا بدَّ من دخول بعضهم، وذلك البعض هو الذي خفَّت موازينه ورجحت سيئاته، كما قاله (٣) الصحابة رضي اللَّه عنهم. وحكى أبو محمد بن حزم هذا إجماعًا من أهل السنة (٤).

ولولا أنَّ المقصود ذكر الطبقات لذكرنا ما لهذه المذاهب وما عليها، وبيّنَّا تناقض أهلها، وما وافقوا فيه الحقّ وما خالفوه بالعلم والعدل لا بالجهل والظلم. فإنَّ كل طائفة منها معها حقّ وباطل، فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحقّ، وردّ ما قالوه من الباطل. ومن فتح اللَّه له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والذين كل باب، ويسَّر عليه فيهما الأسباب. وباللَّه (٥) المستعان.

الطبقة الرَّابعة عشرة (٦): قوم لا طاعة لهم ولا معصية، ولا كفر ولا إيمان، وهؤلاء أصناف: منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع


(١) "ط": "عنه".
(٢) "ط": "بخلاف".
(٣) "ك، ط": "قال".
(٤) في كتابه: الدرّة فيما يجب اعتقاده (٣٤٠).
(٥) "ط": "واللَّه".
(٦) في الأصل: "عشر". وكذا في "ف، ك". والمثبت من "ب، ط".