للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقفتم. بل أثبتم له تعالى نوعَ حكمةٍ لا تقوم به، ولا ترجع إليه، بل هي قائمةٌ بالخلق فقط؛ وقد حتم بها في تمام ملكه. كما أثبتَ له إخوانكم من الجبرية قدرةً مجرَّدةً عن حكمة وحمدٍ وغاية يفعل لأجلها، بل جعلوا حمده وحكمته اقتران أفعاله بما اقترنت به من المصالح عادة، ووقوعَها مطابقةً لمشيئته وعلمه فقط، فقدحوا بذلك في (١) تمام حمده.

وقامَ حزبُ اللَّهِ وحزب رسوله وأنصار الحقِّ بـ "لا إلهَ إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير" حقَّ القيام، ورَعَوا (٢) هذه الكلمة (٣) حقَّ رعايتها علمًا ومعرفةً وبصيرةً، ولم يُلقُوا بالحرب بين حمده ومُلكه، بل أثبتوا له الملكَ التامَّ الذي لا يخرج عنه شيء من الموجودات أعيانِها وأفعالها، والحمدَ التامَّ الذي وسع كلَّ معلوم، وشمِلَ كلَّ مقدور.

وقالوا: إنَّ له تعالى في كلِّ ما خلقه وشرعه حكمةً بالغةً ونعمةً سابغةً لأجلها خلَقَ وأمرَ، ويستحقُّ أن يُثنى عليه ويُحمد لأجلها، كما يُثنى عليه ويحمد لأسمائه الحسنى ولصفاته العلى (٤). فهو المحمود على ذلك كله أتمَّ حمد وأكمله، لما اشتملت عليه صفاتُه من الكمالِ، وأسماؤه من الحسن، وأفعالُه من الحِكَم والغايات المقتضية لحمده، المطابقة لحكمته، الموافقةِ لمحابِّه. فإنَّه سبحانه كامل الذات، كامل


(١) "في" سقط من "ط"، واستدرك في القطرية.
(٢) "ك، ط": "راعوا".
(٣) "الكلمة حق" تحرفت في "ف" إلى "طريق".
(٤) "ط": "العليا". "ب": "وصفاته العلى".