للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأسماء والصفات، لا يصدر عنه إلا كلُّ فعلٍ (١) كريمٍ مطابقٍ للحكمة، موجبٍ للحمد، مرتَّبٍ (٢) عليه من محابِّه ما فعل لأجله.

وهذا أمرٌ ذهب عن طائفتي الجبرية والقدرية، وحال بينهم وبينه أصول فاسدة أصَّلوها، وقواعد باطلة أسَّسوها، من تعطيل بعض صفات كماله، كما عطَّل الفريقان حقيقة محبته، وقالوا: إنَّه (٣) لا يحِبُّ ولا يُحَبُّ، بل حقيقة محبته (٤) عند الجبرية: مشيئته وإرادته؛ ومحبةُ العباد له: إرادتهم لما يخلقه من النعيم في دار الثواب، فالمحبة عندهم إنَّما تعلقت بمخلوقاته لا بذاته. وحقيقة محبته وكراهته عند القدرية: أمره ونهيه؛ ومحبة العباد له: محبتهم لثوابه المنفصل.

وأصَّل الفريقان أنّه لا يقوم (٥) بذاته حكمة ولا غاية يفعل لأجلها، ثم اختلفوا، فقالت الجبرية: لا يفعل لغاية ولا لحكمة أصلًا. وتكايست القدريّةُ بعضَ التكايُس فقالت: يفعل لغاية وحكمة لا ترجع (٦) إليه، ولا تقوم به، ولا يعود إليه منها وصف.

وأصَّل الفريقان أيضًا أنَّه لا يقوم بذاته فعلٌ البتة، بل فعلُه عينُ (٧) مفعوله. فعطَّلو أفعاله القائمة به، وجعلوها نفس المخلوقات المشاهدة


(١) "كل" سقط من "ط"، واستدرك في القطرية.
(٢) "ب، ك، ط": "يترتب".
(٣) "ك": "إنَّ اللَّه".
(٤) "وقالوا. . " إلى هنا ساقط من "ط".
(٥) "ط": "لا تقوم".
(٦) "ف": "لا ترفع"، تحريف.
(٧) "ب": "غير" تحريف.