للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما قبله، فالربح الأوَّل اندرج في الثاني ولم يُعْدَم.

فتأمَّل هذا الموضع وأعطه حقَّه يزُلْ عنك ما يعرض من الغلط في علل المقامات، وتعلمْ (١) أنَّ دعوى المدّعي أنَّها من منازل العوامّ ودعوى أنَّها معلولة غلط من وجهين:

أحدهما: أنَّ أعلى المقامات مقرون بأدناها مصاحب له كما تقدم، متضمّن له تضمُّن الكلّ لجزئه، أو مستلزم له استلزامَ الملزوم للازمه لا ينفكّ عنه أبدًا، ولكن لاندراجه فيه وانطواءِ حكمه تحته يصير المشهد والحكم للعالي.

الوجه الثاني: أنَّ تلك المقامات والمنازل إنَّما تكون من (٢) منازل العوامّ وتعرض لها العلل بحسب متعلّقاتها وغاياتها. فإن كان متعلّقها وغاياتها (٣) بريئًا من شوائب العلل -وهو أجلُّ متعلَّق وأعظمه- فلا علَّة فيها بحال، وهي من منازل الخواصّ حينئذٍ، وإن كان متعلّقها حظًّا للعبد أو أمرًا مشوبًا بحظّه فهي معلولة من جهة تعلّقها بحظّه. ولنذكر لذلك أمثلة (٤):


(١) قراءة "ف": "يعلم".
(٢) "ب": "إنما هي من منازل". "ك، ط": "إنَّما هي منازل"، وقد صحح في حاشية "ك" بخط مختلف.
(٣) "ف": "غايتها"، خلاف الأصل.
(٤) نقل المصنف هذه الأمثلة من كتاب محاسن المجالس لأبي العباس أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي المعروف بابن العريف، وقد وصفه الذهبي بالأمام الزاهد العارف، صاحب المقامات والإشارات، ولد سنة ٤٨١ هـ، وتوفي بمراكش سنة ٥٣٦ هـ. سير أعلام النبلاء (٢٠/ ١١١). نقلها المصنف من كتابه ثمَّ عقب عليها بالنقد وبيان الغلط فيها. وقد اعتمد ابن =