للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مالكًا لها بهذا الشرط لم تضرَّه (١)، بل هو فقيرٌ غناه في فقره، وغني فقرُه في غناه.

ومن نعته أيضًا أن يكون فقيرًا من حاله، وهو خروجه عن الحال تبرِّيًا، وتركُ الالتفات إليه تسلّيًا، وتركُ مساكنة الأحوال، والرجوعُ عن موافقتها؛ فلا (٢) يستغني بها اعتمادًا عليها، ولا يفتقرُ إليها مساكنةً لها.

ومن نعته أنَّه يعمل على موافقة اللَّه في (٣) الصبر والرضى والتوكل والإنابة، فهو عاملٌ على مراد اللَّه منه لا على موافقة هواه، وهو تحصيل مراده من اللَّه. فالفقيرُ خالص بكلِّيته للَّه عزَّ وجلَّ، ليس لنفسه ولا لهواه في أحواله حظٌّ ولا نصيب (٤)، بل عملُه بقيام شاهدِ الحقِّ وفناءِ شاهد نفسه. قد غيّبه شاهدُ الحقِّ عن شاهد نفسه، فهو يريد اللَّه بمراد اللَّه، فمعوَّله على اللَّه، وهمَّته لا تقف دون شيءٍ سواه. قد فني بحبّه عن حبِّ ما سواه، وبأمره عن هواه، وبحسن اختياره له عن اختياره لنفسه. فهو في وادٍ، والنَّاسُ في واد!

خاضع، متواضع، سليم القلب، سلِس القياد (٥) للحقِّ، سريع القلب إلى ذكر اللَّه، بريء من الدعاوى لا يدعي بلسانه ولا بقلبه ولا بحاله. زاهدٌ في كلِّ ما سوى اللَّه، راغبٌ في كلِّ ما يقرِّب إلى اللَّه، قريبٌ من النَّاسِ، أبعد شيءٍ منهم، يأنس بما يستوحشون منه،


(١) "ف": "لم يضره" تصحيف.
(٢) "فلا" ساقط من "ط" ومستدرك في القطرية.
(٣) "ط": "والصبر"، وصحح في القطرية.
(٤) "ط": "ونصيب".
(٥) "ط": "القيادة"، وصحح في القطرية.