للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصغيرة الدنيّة، والصبر عن المعصية الكبيرة أفضل من الصبر على الطاعة الصغيرة. فصبر (١) العبد على الجهاد مثلًا أفضل وأعظم من صبره عن كثير من الصغائر، وصبره عن كبائر الإثم والفواحش أعظم من صبره على صلاة الضحى (٢) وصوم يوم تطوعًا ونحوه. فهذا فصل النزاع في المسألة. واللَّه أعلم.

فصل

والصبر على البلاءِ ينشأ (٣) من أسباب عديدة:

أحدها: شهود جزائها وثوابها.

الثاني: شهود تكفيرها للسّيئات ومحوها لها.

الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنَّها مقدّرة في أمّ الكتاب قبل أن تخلق، فلابد منها؛ فجزعه لا يزيده إلا بلاءً.

الرابع: شهوده حقَّ اللَّه عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها، وهو (٤) الصبرُ بلا خلاف بين الأمّة، أو الصبر والرضا على أحد القولين. فهو مأمورٌ بأداء حقّ اللَّه وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلابدَّ له منه، وإلا تضاعفت عليه.

الخامس: شهود ترتبها عليه بذنبه، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ


(١) "ط": "وصبر".
(٢) "ط": "الصبح".
(٣) "ف": "نشأ".
(٤) "وهو": ساقط من "ط".