للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلام من اللَّه عليهم، وهو المطابق لما تقدَّم من سلامه سبحانه على رسله.

وعلى التقدير الأوَّل يكون أمرًا بالسلام عليهم، ولكن يقال على هذا: كيف يُعطَف الخبرُ على الطلب مع تنافر ما بينهما؟ فلا يحسن أن يقال: "قُمْ وذهَبَ زيد"، ولا: "اخرُجْ وقعدَ عمرو"، ويجاب (١) عن هذا (٢) بأنَّ جملة الطلب قد حكيت بجملة خبرية، ومثل هذا (٣) لا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه.

ونظير هذا (٤) قوله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)} [يونس/ ١٠١]. فقوله: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ} ليس معطوفًا على المحكي بالقول وهو "انظروا" بل معطوف على الجملة الكبرى.

على أنَّ عطف الخبر على الطلب كثير، كقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)} [الأنبياء/ ١١٢]. وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)} [المؤمنون/ ١١٨] (٥).

والمقصود أنَّه على هذا القول يكون اللَّه سبحانه قد سلَّم على المصطفين من عباده، والرسل أفضلهم. وقد أخبر سبحانه أنَّه أخلصهم بخالصةٍ ذكرى الدار، وأنَّهم عنده من المصطفَين الأخيار (٦). ويكفي في


(١) "ط": "أو يجاب"، خطأ.
(٢) "ط": "على هذا"، تحريف.
(٣) "ط": "مع هذا".
(٤) "ط": "وهذا نظير".
(٥) وانظر: بدائع الفوائد (٦٥٦ - ٦٥٩).
(٦) يشير المؤلف إلى الآية (٤٦) من سورة ص. وقد غيّر النصّ في "ط" وجعل =