للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"هم من آبائهم". فقلت: يا رسول اللَّه، بلا عمل؟ قال: "اللَّه أعلم بما كانوا عاملين" (١). ففي هذا الحديث ما يدلّ على أنَّ الذين يلحقون بآبائهم منهم هم الذين علم اللَّه أنَّهم لو عاشوا لاختاروا الكفر وعملوا به، فهؤلاء مع آبائهم. ولا يقتضي أنَّ كلّ واحدٍ من الذرية مع أبيه في النَّار، فإنَّ الكلام في هذا الجنس سؤالًا وجوابًا، والجواب يدل على التفصيل. فإنَّ قوله: "اللَّه أعلم بما كانوا عاملين" يدلّ على أنَّهم متباينون في التبعية، بحسب تباينهم (٢) في معلومِ اللَّه فيهم.

يبقى (٣) أن يقال: فالحديث يدل على أنَّهم يلحقون بآبائهم من غير عمل، ولهذا فهمت ذلك منه عائشة فقالت: بلا عمل؟ فأقرَّها عليه، وقال (٤): "اللَّه أعلم بما كانوا عاملين".

ويجاب عن هذا بأنَّ الحديث إنَّما دل على أنَّهم يلحقون بهم بلا عمل عملوه (٥) في الدنيا، وهو الذي فهمته عائشة. ولا ينفي هذا أن يلحقوا بهم بأسباب أُخر يمتحنهم بها في عرصات القيامة، كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه. فحينئذٍ يلحقون بآبائهم ويكونون منهم بلا عمل عملوه في الدنيا. وعائشة رضي اللَّه عنها إنَّما استشكلت لحاقهم بهم بلا عمل عملوه مع الآباء، وأجابها النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنَّ اللَّه سبحانه يعلم منهم ما هم عاملوه. ولم يقل لها: إنَّه يعذِّبهم بمجرَّد علمه فيهم. وهذا ظاهر بحمد


(١) "قلت: يا رسول اللَّه، فذراري المشركين. . . " إلى هنا ساقط من "ط".
(٢) "ب، ك": "نياتهم". "ط": "نياتهم ومعلوم اللَّه"، تحريف.
(٣) "ب، ط": "بقي".
(٤) "ط": "فقال".
(٥) "عملوه" سقط من "ف" سهوًا.