للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنكرها بعضهم فقد صحّح غيرُه بعضَها، كما تقدّم.

الثاني: أنّ أبا الحسن الأشعري حكى هذا المذهب عن أهل السنة والحديث، فدلّ على أنّهم ذهبوا إلى موجب هذه الأحاديث.

الثالث: أنّ إِسناد حديث الأسود أجود من كثير من الأحاديث التي يحتجّ بها في الأحكام، ولهذا رواه الأئمّة: أحمد وإسحاق وعليّ بن المديني.

الرابع: أنّه قد نصّ جماعة من الأئمة على وقوع الامتحان في الدار الآخرة، وقالوا: لا ينقطع التكليف إلَّا بدخول دار القرار. ذكره البيهقي عن غير واحد من السلف.

الخامس: ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد في الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولًا إليها: أنّ اللَّه تعالى يأخذ عهوده ومواثيقه أن لا يسأله غيرَ الذي يعطيه، وأنّه يخالفه ويسأله غيره، فيقول اللَّه له (١): "ما أغدرك! " (٢). وهذا الغدر منه هو لمخالفته العهد (٣) الذي عاهد اللَّه عليه.

السادس: قوله: "وليس ذلك في وسع المخلوقين" جوابه من وجهين: أحدهما: أنَّ ذلك ليس تكليفًا بما ليس في الوسع، وإنَّما هو تكليف بما فيه مشقَّة شديدة، وهو كتكليف بني إسرائيل قتلَ أولادِهم وأزواجِهم وآبائهم حين عبدوا العجل، وكتكليف المؤمنين إذا رأوا


(١) "له" ساقط من "ك، ط".
(٢) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد (٧٤٣٧، ٧٤٣٩) وغيره. ومسلم في كتاب الإيمان (١٨٢).
(٣) "ك، ط": "للعهد".