للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو هي: المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاصٍّ من أحكام الشريعة (١).

وقد يعبر بالمقاصد عن نفس الحكم المنصب على المصلحة جلبًا والمفسدة درءًا.

يقول القرافي: "الأحكام على قسمين: مقاصد: وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل: وهي الطرق المفضية إليها" (٢).

وقد تُستعمل المقاصد باصطلاح شرعي آخر يتعلق بنوايا المكلفين وغاياتهم من أفعالهم، ومن ذلك: القاعدة الفقهية الكلية "الأمور بمقاصدها" وهي إحدى القواعد الخمس الفقهية الكبرى التي بني عليها الفقه الإسلامي.

فالمقاصد بالاصطلاح الأول هي: حِكم وغايات.

وبالاصطلاح الثاني هي: أحكام تحقق تلك الحكم.

وبالاصطلاح الثالث هي: نوايا المكلفين وإراداتهم.

والذي نهتم به في هذا السياق هو المعنى الأول.

وقد عرف بعض المعاصرين القاعدة المقاصدية فقال:

"قضية كلية تعبر عن إرادة الشارع من تشريع الأحكام، وتستفاد عن طريق الاستقراء للأحكام الشرعية" (٣).

[الفرع الثاني: أهمية القواعد المقاصدية]

إن المقاصد هي روح الشريعة وحِكمها وغاياتها، ومراميها ومغازيها ومعانيها.

ولا يتأتى اجتهاد صحيح من غير دراية بقواعد المقاصد.

وقد قال الشاطبي في سياق ما يبنى عليه الاجتهاد: "أولًا: معرفة اللغة العربية فيما


(١) مقاصد الشريعة، للطاهر ابن عاشور، (ص ٥١).
(٢) الفروق، للقرافي، (٢/ ٤٥١).
(٣) القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، د. محمد عثمان شبير، (ص ٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>