للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين" (١).

[المطلب الثالث: القواعد الفقهية المتعلقة بالاجتهاد]

إن علم القواعد الفقهية يمثل معلمًا عظيمًا من معالم خلود هذه الشريعة الغراء، وبقاء أحكامها، ودوام نفعها، وتجديد الفقه المنتسب إليها، فهو علم يبرهن عمليًّا على صلاحية الشريعة لأن تحكم في كل زمان ومكان، بل وإصلاحها لكل زمان ومكان.

ومن نفيس ما قاله الإمام القرافي في أهمية هذا العلم في صدر كتابه الفذ "الفروق": "وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتوى وتكشف، فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع، حاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقصد نفسه من طلب مناها، ومَن ضَبَطَ الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات؛ لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشارع البعيد وتقارب، وحَصَّل طِلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان" (٢).

وعليه فإن القواعد الفقهية تعد مصدرًا مهمًّا في التأصيل الفقهي للنوازل بعامة، ويستفاد منها في تأصيل نوازل الأقليات، بما يتمم ويسدد المنظومة الأصولية التي تُعنى بتقعيد مسالك الاستدلال، وفيما يلي أهم القواعد الفقهية التي ترتبط بموضوع الاجتهاد وقواعده الأصولية.


(١) الفروق، للقرافي (١/ ٣١٤).
(٢) الفروق، للقرافي، (١/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>