للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا، وقد صرح الإمام القرافي -رحمه الله- بنقض حكم القاضي إذا خالف قاعدة من القواعد السالمة عن المعارض (١).

وجاء عن الإمام ابن عرفة -رحمه الله- لما سئل: "هل يجوز أن يقال في طريق من الطرق: هذا مذهب مالك؟ فأجاب بأن من له معرفة بقواعد المذهب، ومشهور أقواله، والترجيح والقياس يجوز له ذلك بعد بذل جهده في تذكره في قواعد المذهب، ومن لم يكن كذلك لا يجوز له ذلك" (٢).

والناظر في فتاوى كثير من فقهاء المذاهب الأربعة يلحظ كثرة استشهادهم واستدلالهم بالقواعد الفقهية في إثبات بعض الأحكام الفقهية، مما يدل على أهمية الرجوع إليها، واعتبارها بعد النظر في الأدلة الشرعية المعتبرة.

ولعل كتب التخريج الفقهي قائمة في كثير من الأحيان على ردِّ الفروع إلى القواعد الفقهية، ولكي يتحقق الاستدلال المعتبر بالقاعدة الفقهية لا بدَّ من توفر شروط صحة القاعدة وضوابط تطبيقها على الواقعة المستجدة.

ويمكن أن تقسم هذه القواعد باعتبارات مختلفة إلى عدة تقسيمات:

أولًا: باعتبار شموليتها وسعتها:

تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: القواعد الكلية الخمس الكبرى (٣) التي تشمل مسائلَ كثيرةً جدًّا من جميع الأبواب تقريبًا، وهي:

الأمور بمقاصدها، المشقة تجلب التيسير، الضرر يزال، العادة محكمة، اليقين لا


(١) الفروق، للقرافي، (٤/ ١١٦٧)، شرح تنقيح الفصول، للقرافي، (ص ٣٤٧).
(٢) مواهب الجليل، للحطاب، (١/ ٥٣).
(٣) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص ٧)، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (ص ١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>