للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُرَخِّصُ في شيءٍ مما يقول الناس إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجلِ امرأتَهُ، وحديثُ المرأةِ زوجَهَا (١).

وجه الدلالة:

"الكذب مفسدة محرمة، إلَّا أن يكونَ فيه جلبُ مصلحةٍ، أو درءُ مفسدةٍ، فيجوزُ تارةً، ويجبُ أخرى، وله أمثلةٌ، أحدها: أن يكذب لزوجته لإصلاحها وحسن عشرتها فيجوز؛ لأن قبح الكذب الذي لا يضرُّ ولا ينفع يسيرٌ، فإذا تضمن مصلحةً تربو على قبحه أُبيح الإقدام عليه تحصيلاً لتلك المصلحة، وكذلك الكذبُ للإصلاح بين الناس، وهو أولى بالجواز؛ لعموم مصلحته" (٢).

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنانِ دون صاحبِهما؛ فإن ذلك يحزنه" (٣).

وجه الدلالة:

الأصل في التناجي الجواز، لكن لما وُجد ثالثٌ يحزنه ذلك، وربما يفضي إلى عداوة كان ممنوعًا منه؛ لما يؤول إليه من المفسدة الراجحة.

ثالثًا: أقوال الصحابة وفتاويهم:

١ - فتوى عمر -رضي الله عنه- في قتل الجماعة بالواحد، وقوله: "لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم" (٤).

والأصل أن النفس بالنفس، لكن لما خُشِيَ من أن يقع الاشتراك في القتل ليدرأ


(١) أخرجه: البخاري، كتاب الصلح، باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، (٢٦٩٢) -وليس عنده قولها-، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الكذب وبيان المباح منه، (٢٦٠٥). ووقع في رواية لمسلم نسبة قول أم كلثوم هذا لابن شهاب الزهري؛ قال: "ولم أسمع يرخِّص. . ." فذكره.
(٢) قواعد الأحكام، للعز ابن عبد السلام، (١/ ١٥٢).
(٣) أخرجه: البخاري، كتاب الاستئذان، باب: إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة، (٦٢٩٠)، ومسلم، كتاب السلام، باب: تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه، (٢١٨٤) -واللفظ له-.
(٤) أخرجه: البخاري، كتاب الديات، باب: إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم؟، (٦٨٩٦)، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، أن غلامًا قُتل غيلة فقال عمر. . . فذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>