للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب السادس: الاستنباط بالرد إلى القواعد الفقهية وضوابطه]

مضى الحديث عن تعريف القواعد والضوابط الفقهية وأهميتها، والعلاقة بينهما وبين القواعد الأصولية، وفيما يأتي بيان لحجية القواعد الفقهية، وذكر لأقسامها وأهميتها في استنباط واستخراج أحكام النوازل.

[حجية القواعد الفقهية]

وَرَدَ عن بعض أهل العلم ما يُشعر بحجية القواعد، واستقلالها باستنباط الأحكام منها على أساس كونها دليلًا شرعيًّا، وهذا المنحى قد يسلم فيما لو كانت القاعدة نَصَّ آيةٍ، أو حديثٍ صحيح، أو مبنية على ما لا يحصى من أدلة الكتاب والسنة، ولو من غير نصهما؛ كالقواعد الخمس الكبرى.

وهذا بطبيعة الحال لا يتأتَّى في القواعد الصغرى، أو الخلافية من باب أولى، وعليه فلا مجال للقول بحجيتها مطلقًا.

وعلى هذا يتنزل قول ابن نجيم: "إنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية" (١).

أما إذا نزلت نازلة ليس لها دليل شرعي بعينها، ولم يوجد نص فقهي بحكمها، ووجدت القاعدة الفقهية التي تشملها، فحينئذ يمكن الاستناد إليها، والرجوع في الفتوى والقضاء إلى حكمها، اللهم إلا إذا قطع أو ظن وجود فرق واضح بين ما اشتملت عليه القاعدة، وهذه المسألة النازلة (٢).


(١) غمز عيون البصائر، للحموي، (١/ ٣٧).
(٢) أحكام النوازل، لمسفر القحطاني، (ص ٤٦٣)، القواعد الفقهية، للندوي، (ص ٢٩٥)، موسوعة القواعد الفقهية، للبورنو، (١/ ٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>