للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أدلة القول الأول: من السنة، والقواعد، والمعقول]

أولًا: السنة المطهرة:

١ - ما روى مكحول مرسلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب" (١).

وجه الدلالة:

دلت الرواية على رفع الحرمة عند التعامل بالربا في دار الحرب خاصة (٢).

٢ - حديث جابر -رضي الله عنه- في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخطبة الوداع، وفيه: ". . . وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا؛ ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله" (٣).

وجه الدلالة:

وهو يدل على أن العباس بعدما أسلم رجع إلى مكة -وكانت وقتئذٍ دارَ حربٍ- وكان يُرْبِي فيها بعد نزول التحريم إلى زمن الفتح، فدلَّ على أنه لا ربا بين السلم والحربي في دار الحرب، ولو لم يكن ذلك لوجب أن يكون ربا العباس موضوعًا من يومِ أسلمَ (٤).

قال الطحاوي: ففي ذلك ما قد دلَّ على أن الربا كان حلالًا فيما بين المسلمين والمشركين بمكة، لما كانت دارَ حربٍ، وهو حينئذٍ حرام بين المسلمين في دار الإسلام، وفي ذلك ما قد دلَّ على إباحة الربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب (٥).

قال السرخسي: "هذا الحديث يدلُّ على جواز الربا في دار الحرب بين المسلم


(١) سبق تخريجه.
(٢) المبسوط، للسرخسي، (١٤/ ٥٦)، شرح كتاب السير الكبير، للسرخسي، (٤/ ٢٣٥).
(٣) أخرجه: مسلم، كتاب الحج، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، (١٢١٨) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
(٤) المبسوط، للسرخسي، (١٤/ ٥٧)، الجوهر النقي، لابن التركماني، (٩/ ١٠٦).
(٥) شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، (٨/ ٢٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>