للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أواخر الأوقات وقع موقع البيان لآخر وقت الاختيار الذي لا يُتَعَدَّى.

ثم لم يزل مثابرًا على أوائل الأوقات إلا عند عارض؛ كالإبراد في شدة الحَرِّ ونحو ذلك.

والضرب الثاني: ما كان على خلاف ذلك، ويأتي على وجوه:

١ - أن يكون محتملًا في نفسه، والذي هو أبرأ للعهدة وأبلغ في الاحتياط تَرْكُهُ، والعمل على وفق الأغلب، كقيام الرجل للرجل إكرامًا له وتعظيمًا، فإن العمل المتصل تركه؛ فقد كانوا لا يقومون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقبل عليهم.

٢ - أن يكون مما فُعِلَ فلتةً، فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علمه به، ثم بعد ذلك لا يفعله ذلك الصحابي ولا غيره، ولا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يأذن فيه ابتداءً لأحد، كما في قصة الرجل الذي بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أَمْرٍ فعمل فيه، ثم رأى أن قد خان الله ورسوله، فربط نفسه بسارية من سواري المسجد (١).

٣ - أن يكون العمل القليل رأيًا لبعض الصحابة لم يُتَابَعْ عليه، كما روي عن أبي طلحة الأنصاري أنه أكل بَرَدًا وهو صائم في رمضان، فقيل له: ألست صائمًا؟ فقال: بلى؛ إن ذا ليس بطعام ولا شراب؛ وإنما هو بركة من السماء، نطهر به بطوننا! (٢).

٤ - أن يكون عُمِلَ به قليلًا ثم نسخ، فترك العمل به جملة، فلا يكون حجة بإطلاق،


= أَمَرَ بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم. . . الحديث.
(١) الرجل هو "أبو لبابة الأنصاري" في قصة بني قريظة، لما استشاروه أن ينزلوا على حكمه - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، يعني: الذبح. انظر: "مسند الإمام أحمد" (٦/ ١٤١)، السيرة النبوية، لابن هشام، (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
(٢) أخرجه: أبو يعلى في "مسنده"، (٣/ ١٥، ٧/ ٧٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"، (٥/ ١١٤)، وغيرهما، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: مطرت السماء بَرَدًا، فقال لنا أبو طلحة ونحن غلمان: ناولني يا أنس من ذاك البَرَدِ فجعل يأكل وهو صائم. . . الحديث. قال أنس: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال: "خذ عن عمك". وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٦٣): "منكر". ورُوي موقوفًا على أبي طلحة بإسناد صحيح على شرط الشيخين؛ كما في المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>