للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإذا عُرِفَ هذا، وأنَّه (١) ليس في الوجود شرٌّ إلا الذنوب وموجباتها، وكونُها ذنوبا ناشئ (٢) من نفس العبد، فإنَّ سبَب الذنب الظلمُ والجهلُ، وهما من نفس العبد؛ كما أنَّ سببَ الخير والحمَدِ العلم (٣) والحكمة والغنى، وهي أمور ذاتية للرب تعالى.

فذاتُ (٤) الرب تعالى مستلزمة للحكمة والخير والجود، وذاتُ العبد مستلزمة للجهل والظلم، وما فيه من العلم والعدل فإنَّما حصل له بفضل اللَّه عليه، وهو أمرٌ خارجٌ عن نفسه. فمن أراد اللَّه به خيرًا أعطاه هذا الفضل، فصدرَ منه موجَبه (٥) من الإحسان والبر والطاعة. ومن أراد به شرًا أمسكه عنه، وخلَّاه ودواعي نفسه وطبعه وموجبها، فصدر منه موجبُ الجهل والظلم من كلِّ شرٍّ وقبيح. وليس منعه لذلك ظلمًا منه تعالى، فإنَّه فضلُه، وليس من منع فضله ظالمًا، لا سيما إذا منعه عن محل لا يستحقه ولا يليق به.

وأيضًا فإنَّ هذا الفضل هو توفيقه وإرادته من نفسه أن يلطف بعبده، ويوفقَه، ويعينَه، ولا يخليَ بينه وبين نفسه؛ وهذا محض فعله وفضله، وهو سبحانه أعلمُ بالمحلِّ الذي يصلح لهذا الفضل، ويليق به، ويثمر فيه (٦)، ويزكو به.


(١) قراءة "ف": "فإنَّه".
(٢) "ك، ط": "تأتي"، ولعله تصحيف.
(٣) "ط": "الخير الحمد والعلم".
(٤) "ك، ط": "وذات".
(٥) "موجبه من" ساقط من "ط".
(٦) "ك، ط": "به".