للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والعمل.

وأمَّا من جهة العلم والمعرفة فأن تكون بصيرتُه منفتحةً في معرفة الأسماء والصفات والأفعال، له شهود خاصّ فيها مطابقٌ لما جاء به الرسول لا مخالفٌ له، فإنّ بحسب مخالفته له في ذلك يقع الانحراف. ويكون مع ذلك قائمًا بأحكام العبوديّة الخاصَّة التي تقتضيها كلُّ صفة بخصوصها.

وهذا سلوك الأكياس الذين هم خلاصة العالم، والسالكون على هذا الدرب أفراد من العالم. وهو (١) طريق سهل قريب مُوصِل، طريق (٢) آمن، أكثر السالكين في غفلة عنه. ولكن يستدعي رسوخًا في هذا (٣) العلم، ومعرفةً تامَّةً به، وإقدامًا على ردِّ الباطل المخالف له ولو قاله من قاله. وليس عند أكثر النَّاس سوى رسومٍ تلقَّوها عن قومٍ معظَّمين عندهم، فهم (٤) لإحسان ظنِّهم بهم قد وقفوا عند أقوالهم، ولم يتجاوزوها إلى غيرها (٥)، فصارت حجابًا لهم وأيَّ حجاب!

فمن فتح اللَّه بصيرةَ (٦) قلبه وإيمانه حتَّى خرقها وجاوزها إلى مقتضى الوحي والفطرة والعقل، فقد أوتي خيرًا كثيرًا، ولا يُخاف عليه إلا مِن ضعفِ همته. فإذا انضاف إلى ذلك الفتح همَّة عالية فذاك السابق حقًّا،


(١) "وهو" ساقط من "ك، ط".
(٢) "طريق" ساقط من "ب".
(٣) "هذا" ساقط من "ب، ك، ط".
(٤) "ب، ك، ط": "ثمّ"، تحريف.
(٥) "إلى غيرها" ساقط من "ك، ط".
(٦) "ك": "على بصيرة". "ط": "عليه بصيرة".