للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإلى لقائه؟

فهذا غير ممتنع، فقد روى الإمام أحمد في مسنده والنسائي وغيرهما من حديث حمَّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه قال: صلَّى بنا عمَّار بن ياسر صلاةً فأوجز فيها، فقلتُ: خفَّفتَ يا أبا اليقظان، فقال: وما عليَّ من ذلك، ولقد دعوتُ اللَّه بدعواتٍ سمعتُها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فلمَّا قام تبعه رجل من القوم فسأله عن الدعوات فقال: "اللّهم بعلمك الغيبَ وقدرتِك على الخلق أحْيِني ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفّني إذا علمتَ الوفاةَ خيرًا لي. اللّهم إنِّي أسألك خشيتَك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحقّ في الغضب والرضا، وأسألك القصدَ في الغنى والفقر (١)، وأسألك نعيمًا لا ينفَد، وقرَّة عين لا تنقطع. وأسألك الرضا. بعد القضاءِ، وبردَ العيشِ بعد الموت. وأسألك لذَّةَ النظر إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائك، في غير ضرَّاء مُضِرَّة ولا فتنة مضلَّة. اللهم زيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين" (٢).

فهذا فيه إثباتُ لذَّة النظر إلى وجهه الكريم، وشوق أحبابه إليه وإلى لقائه (٣). فإنَّ حقيقة الشوق إليه هو الشوق إلى لقائه.

قال أبو القاسم القشيري: سمعتُ الأستاذ أبا علي (٤) يقول في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أسألك الشوق إلى لقائك" قال: كان الشوق مائة جزءٍ، فتسعة (٥)


(١) "ب، ك، ط": "الفقر والغنى".
(٢) تقدّم تخريجه في ص (١٢٤).
(٣) "ب، ك، ط": "أحبابه إلى لقائه".
(٤) يعني الدقّاق شيخه.
(٥) "ف": "وتسعة"، خلاف الأصل.