إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فهذا تحقيق لكتاب مهم ومفيد في علم مصطلح الحديث، اختصر فيه صاحبه كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح، وأعاد ترتيب مادته بدقة متناهية، وزاد عليه كثيرًا من الفروع، وكاد أن يستوعب زيادات النووي في "الإرشاد"، وابن دقيق العيد في "الاقتراح". ونكّت عليه تنكيتات بديعة، وحرر مباحثه بتقريرات دقيقة، احتفل بها العلماء، وتناقلوها في كتبهم، واعتنوا بدراستها وفحصها، وهي تنبئ عن إمامة في هذا الفن، ولعل كتابنا هذا هو من اللبنات الأولى في التنكيت على كتاب ابن الصلاح، وصاحبه هو الذي فتح - أو وسع - الباب لمن جاء بعده في هذا المضمار.
وكانت تمر بي فوائد فرائد، ودقائق وزوائد، في كثير من المباحث المطروقة في علم المصطلح، وكنت أستودعها كناشاتي تارة، وأضعها على بطون المراجع أُخري، أنتظر لمَّها وجمعها لتكون في مكان واحد، على حسب تيسير الله سبحانه وقضائه، مع حبِّي الشديد لتحقيق كتاب متفرد وفيه تميّز في هذا النوع من العلم.
فلما وقفت على "الكافي" لأبي الحسن التِّبْريزي؛ وجدتُ - ولله الحمد - بُغيتي، ورأيت أن أعتني به عنايةً جيّدةً، بتوضيح مباحثه، وتفريع