للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكَونُ النَّفعِ مُباحًا، يُستَوفَى دُونَ الأَجزَاء.

فتَصِحُّ إجارةُ كُلِّ ما أمكَنَ الانتفَاعُ به مَعَ بَقاءِ عَينهِ، إذا قُدِّرَتْ منفعتُه بالعَمَل، كرُكوبِ الدَّابة لِمَحَلٍّ مُعيَّنٍ، أو قُدِّرَت بالأَمَدِ وإن طَالَ، حيثُ كانَ يَغلِبُ على الظَّنِّ بقاءُ العَينِ.

(و) الشرطُ الثالثُ: (كونُ النفعِ مباحًا) مطلقًا، كإجارةِ دارٍ يجعلُها مسجدًا، أو شجرٍ لنشرِ ثيابٍ، أو قُعودٍ بِظلِّه.

قولُه: "مطلقًا". أي: مباحًا إباحةً مُطلَقةً لا تختصُّ بحالٍ دونَ حالٍ آخرَ. فخرجَ به: آنيةُ الفضَّةِ في حالِ الضَّرورةِ، وثيابُ الحريرِ، وغيرُ ذلك.

(يُستوفَى) مِن عينٍ مؤجَّرَةٍ (دونَ) استهلاكِ (الأجزاءِ) بخلافِ شمعٍ لشَعْلٍ، وصابونٍ لغَسْلٍ؛ لأنَّ الإجارةَ هي بيعُ المنافعِ، فلا تدخلُ الأجزاءُ فيها (١).

(فتصحُّ إجارةُ كلِّ ما أمكنَ الانتفاعُ به مع بقاء عينِه) كالأرضِ، والدُّورِ، والبهائمِ، والثيابِ، ونحوِها (إذا قُدِّرتْ منفعتُه بالعملِ، كركوبِ الدَّابَّةِ لمحلٍّ معيَّنٍ) أو يحملُ عليها شيئًا معلومًا إلى محلٍّ معينٍ (أو قُدِّرتْ بالأمدِ) كهذِه الدَّارِ شهرًا. (وإنْ طالَ الأمدُ) لأنَّ المعتبرَ كونُ المستأجرِ يمكنُه استيفاءُ المنفعةِ منها غالبًا. قال في "الفروع": وظاهرُه: ولو ظُنَّ عدمُ العاقدِ، ولا فرقَ بين الوقفِ والمِلكِ، بل الوقفُ أَوْلى. قالَهُ في "الرعاية" (٢). (حيثُ كانَ يَغلِبُ على الظَّنِّ بقاءُ العَينِ) وأن لا يُظنَّ عدمُها فيه، بهدمٍ أو بموتٍ أو غيرِه، فإنْ ظُنَّ ذلك كإجارَةِ دارٍ مائتي سنةٍ، أو عَبدٍ مائةَ سنةٍ، لم يصحَّ في المدَّةِ كلِّها.


= في "الإرواء" (١٤٩٠).
(١) انظر "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٢٦٠).
(٢) انظر "دقائق أولي النهى" (٤/ ٣٦)، "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>